في ظل حالة التوتر المتصاعد، ووصول الأوضاع الأمنية في منطقتنا إلى حافة الهاوية، مع رفض إيران لشروط ترامب وتمسكها بحصر التفاوض في الملف النووي، مع رفض إدراج برنامجها الصاروخي الدفاعي ضمن أي مفاوضات.
فهل يعني ذلك أن الحرب باتت حتمية؟
قد لا أتجاوز في القول بأن هناك احتمالان متوازيان:
إما ان تقبل الولايات المتحدة بالتوصل لاتفاق نووي مُعدَّل يجنّب المنطقة الحرب، أو تنزلق الأزمة لتصعيد محسوب (او مفتوح) إلى مواجهة أوسع.
ورأيي الذي أميل اليه أن سيناريو التوصل إلى تسوية شبيهة باتفاق 2015، لكن مع تعديلات إجرائية وتسويق سياسي مختلف، هو الأرجح، خاصة في ظل حسابات إدارة ترامب التي تميل إلى “الصفقة” أكثر من الانزلاق إلى حرب شاملة.
هذا الاستنتاج يقوم على تحليل مواقف الأطراف:
فموقف إيران يحصر التفاوض على:
♦ الملف النووي فقط، مع التمسك بحق التخصيب داخل أراضيها، وقبول الرقابة الدولية.
مع اعتبار البرنامج الصاروخي الدفاعي خطًا أحمر، وأن أي تنازل عن ذلك هو انتحار.
مع ربط أي التزامات عليها برفع فعلي للعقوبات.
أما الولايات المتحدة، ومن خلفها الكيان الصهيوني (المحرّض الأساسي)، فتسعى إلى:
الحفاظ على هامش ضغط عبر العقوبات مع تجنّب حرب إقليمية مكلفة وغير مضمونة النتائج، بهدف تحقيق “نصر سياسي” مختلف عن اتفاق 2015 (شكليا) الذي انسحب منه #ترامب، بعد المزايدة على إدارة أوباما في حينه.
مع الإبقاء على أدوات الضغط عبر العقوبات النووية والاقتصادية.
وهناك أربعة سيناريوهات محتملة لهذه الأزمة:
السيناريو (1):
اتفاق مُعدَّل على غرار 2015 – وهو المرجّح حتى الآن ويرتكز على:
القبول بتخصيب بسقوف أدنى مع نقل ما جرى تخصيبه من مخزون اليورانيوم لطرف ثالث، ورقابة موسّعة على منشآتها.
والقبول بتمديد القيود الزمنية للاتفاق
مع رفع تدريجي، أو تعليق، أو تجميد فعلي للعقوبات.
النتيجة: تجنّب الحرب، وتهدئة إقليمية نسبية، واحتمالات هذا السيناريو في تقديري مرتفعة كما ذكرت وتصل إلى (50- 60%)
السيناريو (2):
اتفاق مؤقت أو جزئي (هش) يقوم على إطالة أمد الأزمة عبر: تجميد التخصيب مقابل تجميد العقوبات، وإعفاءات محدودة والإفراج عن أموال مجمّدة
والنتيجة: تأجيل الانفجار مع هشاشة عالية
احتمالية هذا السيناريو متوسطة وتصل إلى (25- 30%)
السيناريو (3):
وهو فشل المفاوضات وتمسك الأطراف بمواقفها، وبدء الولايات المتحدة بتصعيد عسكري محسوب ومحدود مع تشديد العقوبات.
والنتيجة ستكون ارتفاع المخاطر دون الوصول إلى حرب شاملة، وهو احتمال منخفض الحدوث من (15- 20%)
لأنه وفقا للتصريحات الإيرانية فإن أي هجوم، سيقود لرد ولحرب إقليمية واسعة ومواجهة مفتوحة وهو ما يقودنا ل:
السيناريو (4):
وهو الأسوأ ونتيجته خسائر جسيمة، دون مكاسب استراتيجية واضحة، فليس سهلا تغيير النظام كما يدندن ترامب ومن حوله، وليس واردا حدوث غزو بري لدولة تصل مساحتها لمليون و600 ألف كم، على ضوء الدروس التي تعلموها من افغانستان والعراق.
ولذلك فهذا الاحتمال هو الأضعف من وجهة نظري (نحو 10%)، وقد يدفع بالسلطة في ايران بالانتقال بالبرنامج النووي الإيراني من حالة الغموض الاستراتيجي لإنتاج السلاح النووي.
ومن هنا فإن مسار المفاوضات الآن ورفض إيران مناقشة برنامجها الصاروخي لا يعني أن الحرب حتمية، وان الاتفاق الجزئي حول البرنامج النووي ممكن.
ومع ذلك يجب الاعتراف بأن المسار السياسي مع (ترامب – نتنياهو) هش وقابل للانتكاس، ولا يمكن توقع ما يفكر فيه ترامب الذي يبدو احيانا خارجا عن اي توقعات.
وبناء عليه يظل الخيار التفاوضي أقل كلفة للإقليم والعالم ولجميع الأطراف مقارنةً بمغامرة عسكرية مفتوحة لا يعلم عواقبها إلا الله عز وجل.


