أكد الاقتصادي سكوت لينسيكوم في مقال رأي نشرته منصة «بلومبيرغ» أن السياسة التجارية الأمريكية الممتدة منذ ثماني سنوات فشلت في تحقيق أهداف واشنطن، على الرغم من تراجع حصة الواردات المباشرة من الصين إلى 9\% عام 2025.
وأوضح التقرير أن المنتجات الصينية استمرت بالتدفق للسوق الأمريكية عبر مصنعين بدلاء في الهند وفيتنام والمكسيك وتايوان، مما أبقى المحتوى الصيني عند مستوياته السابقة وزاد من عمليات الاحتيال الجمركي وإعادة الشحن غير القانونية.
فائض قياسي وتدخل الحكومي
سجل الفائض التجاري الصيني في تجارة السلع مستوى قياسياً بلغت قيمته 1.19تريليون دولار، وسط توقعات بتسجيل أرقام مماثلة أو أعلى خلال 2026.
وعلى عكس الرغبة الأمريكية في الحد من النموذج الاقتصادي الموجه رسمياً، ردت بكين بخطط خمسية عززت الاستقلال التكنولوجي وزادت دعم الاستثمار الحكومي؛ حيث استحوذت الشركات المملوكة للدولة على 60\% من القيمة السوقية لأكبر 100شركة صينية مدرجة وفق معهد بيترسون.
اختراق قيود الرقائق
كشف المقال عن عدم إحكام القيود التكنولوجية الأمريكية، مستشهداً بتقديرات منظمة «Epoch AI» التي أكدت دخول مئات الآلاف من رقائق «إنفيديا» المتقدمة للذكاء الاصطناعي إلى الصين بطرق غير قانونية بحلول نهاية $2025$. وفي المقابل، نجحت بكين في تحويل سيطرتها على سلاسل إمداد المعادن النادرة إلى ورقة ضغط مفاوضات رئيسية، مع دفع شركاتها المحلية لتطوير بدائل لأشباه الموصلات، مما حرم الشركات الأمريكية من حصتها بأكبر سوق عالمي للرقائق.
الرسوم الجمركية الأمريكية
أبرزت وكالة «رويترز» نقلاً عن أبحاث اقتصادية أن الرسوم الجمركية الأمريكية تسببت في إعادة توجيه سلاسل التوريد العالمية دون إضعاف الصادرات الصينية للأسواق غير الأمريكية.
ومن جانبها، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» أن القيود الأمريكية المفروضة لم تمنع بكين من تحقيق نمو صناعي قياسي، بل فرضت تكاليف إضافية باهظة على الشركات والمستهلكين داخل الولايات المتحدة.
حدود القوة الاقتصادية
تثبت قراءة النتائج الميدانية لثماني سنوات من الحرب التجارية أن الأدوات الحمائية المباشرة تعجز عن تغيير نمط إدارة الاقتصاد الصيني القائم على الدعم الحكومي والتوسع التصديري.
إن نجاح الشركات الصينية في المناورة وإعادة التصدير يضع واشنطن أمام حقيقة أن تقليل الاعتماد على بكين يستوجب إصلاحات داخلية للقدرة التنافسية الأمريكية وتنسيقاً أعمق مع حلفائها، بدلاً من إغلاق الأسواق وإشعال حرب الرسوم التي دفعت المستهلك الأمريكي فاتورتها.
وتتوقف نجاعة السياسة الأمريكية القادمة على مدى قدرة واشنطن على التركيز على أخطار محددة واستباق البدائل التكنولوجية الصينية.
الضغوط الأحادية
تؤكد تحليلات الخبراء أن الثماني سنوات الماضية من المواجهة التجارية بين واشنطن وبكين أثبتت عدم جدوى الضغوط الأحادية في فرض تحولات هيكلية على الاقتصاد الصيني.
وسيبقى الرهان على مستقبل التنافس بين القطبين مرهوناً بقدرة واشنطن على تطوير قدراتها الذاتية وبناء تحالفات دولية مرنة تتكيف مع واقع سلاسل الإمداد الجديدة.