د. أنور الخضري يكتب: الهم الأكبر

عندما تقرِّر أنَّ هناك قضايا كبرى ومخاطر مصيرية، وتكون على معرفة ويقين بهذه القضايا والمخاطر، سوف تتصرَّف بموجب ذلك، على مستوى تخطيطك ومشروعك وآلية عملك وخطابك وتعبئتك لأتباعك وشعبك، بحيث يتحوَّل التفكير والوجدان والسلوك إلى التركيز وبذل أعلى طاقة ممكنة.
حركات المقاومة لأنَّها تواجه قضية وجودية ظاهرة تستنفر طاقاتها وجهودها وإمكاناتها للدفاع عن وجودها. وهذا ما يجعلها تنجح.
لهذا، على صعيدك الشخصي وعلى صعيد الفئات والمجتمعات، إذا لم تكن هناك قضايا كبرى ومخاطر مصيرية حاضرة في الوعي، فإنَّ الإنسان والمجتمع سيبقى سلبيًّا وباردًا ومشتَّتًا وتائهًا.
علمًا بأنَّ الفرد جزء مِن مجتمعه، فعندما رفض بنو إسرائيل حمل مسئولية انتزاع الأرض المقدَّسة لتكون وطنًا لهم، إذ باتوا شعبًا بلا وطن، ومِن ثمَّ بلا موارد، وبلا سلطة وسيادة وعمران، لم يكن الجميع مشاركًا في القرار، فالقرار عادة يكون بيد الكبار والوجهاء مِن الرجال، غير أنَّ النتيجة والعقوبة وقعت على الجميع، العامة والنساء والشباب والأطفال، ليصبحوا تائهين لأربعين سنة. تخيَّل كم كانت الكلفة (40) سنة مِن عمر الجميع، بمن فيهم الشباب، بمعنى أنَّ الشاب الذي حضر الموقف وكان بداية بلوغه (13- 14) عامًا، بات عمره (53- 54) عامًا عندما شعروا بالخطأ وأخذ النخبة قرار التغيير!
القرآن الكريم هو دليل الحياة وهو مليء بالقضايا الكبرى، على مستوى الأفراد والمجتمعات، ومتى تأملناه بحقٍّ سيغيِّر حياتنا.
لهذا ينبغي على الدعاة والخطباء والعلماء في شهر رمضان إحياء القضايا الكبرى والمصيرية في واقع الأفراد والمجتمعات، لا على صعيد الآخرة فحسب بل الدنيا والآخرة، فلا فلاح في الآخرة لشعوب فاشلة مقهورة مستذلَّة تبيع دينها بعرض مِن الدنيا قليل.
وقد أتى رمضان وسوف يقبل الناس على الجوامع والمساجد فهل يمكن الانتقال بالخطاب مِن المستوى المشتت والتائه إلى مستوى النجاة والقضايا الكبرى والمخاطر المصيرية؟!