أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفاء غربيون آخرون التقارير الواردة بشأن وقوع مجزرة بحق مدنيين في ولاية جونقلي، محذرين من أن عملية السلام الهشة في البلاد باتت تحت “ضغط شديد”.
وفي بيان مشترك، أعربت بعثة الاتحاد الأوروبي وسفارات كل من كندا وفرنسا وألمانيا وأيرلندا واليابان وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، عن صدمتهم إزاء مقتل مدنيين في 21 فبراير بقرية “بانكور” التابعة لمقاطعة “أيوود”.
وأشار الدبلوماسيون إلى تقارير تفيد بأن الهجوم “نفذته قوات مرتبطة بـ قوات دفاع شعب جنوب السودان (الجيش الحكومي)”، داعين إلى وقف فوري للأعمال العدائية والعودة إلى حوار شامل بين جميع أطراف الصراع.
اتهامات بإطلاق النار على مدنيين
كشفت أنقر إليزابيث ماير، نائبة رئيس البعثة في السفارة النرويجية، خلال اجتماع لآلية مراقبة وقف إطلاق النار في جوبا، أن القوات المرتبطة بالحكومة “فتحت النار على مدنيين تجمعوا لتلقي مساعدات غذائية”.
وحذّرت، في كلمة ألقتها نيابة عن المملكة المتحدة والنرويج، من “ارتفاع حاد” في الهجمات ضد عمال الإغاثة والمدنيين منذ مطلع عام 2026، بما في ذلك قصف مستشفى تديره أطباء بلا حدود، رغم امتلاك السلطات لإحداثيات الموقع. وأكدت أن هذا العنف يعكس نمطاً متصاعداً من الفظائع، يشمل تجنيد الأطفال والعنف الجنسي.
مخاوف من جرائم حرب
من جانبه، وصف بيلي إنارسون، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، عمليات القتل في مقاطعة “أيود” بأنها “عمل وحشي” قد يرقى إلى مستوى جريمة حرب، داعياً الحكومة إلى السماح لمراقبين دوليين بالتحقيق في الهجوم الجوي الذي استهدف مستشفى “لانقكين”.
وأكد تشومي أنقاوي أيانا، رئيس آلية المراقبة والترتيبات الأمنية الانتقالية، أن وقف إطلاق النار يواجه “تهديداً كبيراً” مع اتساع رقعة القتال في ولايات أعالي النيل، وجونقلي، والوحدة، وأجزاء من الاستوائية.
وسجّلت آلية المراقبة 407 خروقات مزعومة بين أغسطس 2025 ويناير 2026، شملت اشتباكات شبه يومية بين الجيش وقوات الحركة الشعبية في المعارضة، فيما أدت موجة العنف الأخيرة إلى نزوح أكثر من 8,000 شخص من مقاطعتي أيود ونيرول.
تنفيذ متعثر لاتفاق السلام
وأوضح أيانا أن تنفيذ الترتيبات الأمنية الرئيسية لا يزال محدوداً، إذ يتم دمج الأفراد المدربين في وحدات الجيش القائمة بدلاً من إنشاء “قوات موحدة ضرورية” مستقلة، ما يُبقي على هياكل قيادة موازية تُقوّض اتفاق السلام.
واختتم بالتحذير من أن “عملية السلام تحت ضغط شديد”، داعياً جميع الأطراف الموقعة إلى التهدئة والعودة إلى طاولة الحوار، وسط مخاوف دولية متزايدة من انزلاق البلاد مجدداً إلى دوامة عنف واسعة النطاق.


