أعلنت القوات البرية الإيرانية استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية في مواقع استراتيجية على امتداد حدود البلاد، ضمن إجراءات عسكرية تستهدف التصدي لأي محاولة توغل بري، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب على أمن المنطقة.
وقال قائد القوات البرية الإيرانية، العميد علي جهانشاهي، إن الوحدات العسكرية المنتشرة منذ اندلاع الحرب الأخيرة لا تزال تتمركز في مواقعها، مع رفع مستويات الاستعداد وتحديث الخطط الدفاعية لمواجهة التهديدات المحتملة.
انتشار عسكري واسع على الحدود الإيرانية
وأوضح جهانشاهي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية السبت، أن الانتشار يشمل مناطق شمال غربي البلاد وغربها وجنوبها الغربي، إلى جانب الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران.
وتضم القوات المنتشرة ألوية مدرعة وميكانيكية ووحدات للتدخل السريع، بالإضافة إلى تشكيلات متخصصة في المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشار المسؤول العسكري إلى أن عمليات نقل القوات والمعدات والذخائر جرت في ظروف أمنية معقدة، مع الاعتماد على التحركات الليلية للحد من مخاطر الاستهداف الجوي.
خطط إيرانية لمواجهة العمليات البرية
وكشف قائد القوات البرية عن تنفيذ عمليات استطلاع لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية في عمليات إنزال أو تقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك بعض المطارات المهجورة.
وأضاف أن الجيش راجع خططه العملياتية وأعاد تنظيم عدد من تشكيلاته القتالية، بالتوازي مع تطوير قدراته التسليحية وتوسيع استخدام المعدات الدقيقة والطائرات المسيّرة.
كما شملت الإجراءات إنشاء خنادق وأنفاق وتحصينات دفاعية ومواقع محصنة لإطلاق النار، بهدف تقليل خسائر الأفراد والمعدات حال تعرض المنشآت العسكرية لهجمات جديدة.
استمرار التصنيع العسكري رغم الضربات
وأكد جهانشاهي أن إنتاج المعدات العسكرية الإيرانية لم يتوقف خلال الحرب، مشيراً إلى استمرار برامج التصنيع والتسليح.
وقال إن القوات البرية نفذت عمليات هجومية باستخدام الصواريخ وآلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» ضد مواقع أميركية وإسرائيلية، وفق الرواية الإيرانية.
وأقر بتعرض منشآت ومعسكرات عسكرية لأضرار واسعة جراء الهجمات، لكنه أكد أن توزيع القوات وتطوير التحصينات أسهما في تقليل الخسائر، دون الكشف عن أرقام محددة.
توترات متصاعدة في مضيق هرمز
تزامنت هذه التطورات مع إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلة الغاز «إن في سانشاين» أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر مسار وصفته طهران بأنه غير قانوني.
وتصر السلطات الإيرانية على ضرورة الحصول على إذن لعبور المسارات التي تفرض قيوداً عليها في المضيق، بينما تلجأ بعض السفن إلى طرق بديلة بالقرب من السواحل العمانية لتجنب المخاطر.
وتتزايد المخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية في الخليج، مع استمرار الهجمات والقيود العسكرية التي تهدد حركة السفن وإمدادات الطاقة العالمية.
وتعكس التحركات الإيرانية استمرار حالة الاستنفار العسكري في المنطقة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد بري أو بحري جديد إلى توسيع دائرة المواجهة وتعريض أمن المدنيين والملاحة الدولية لمزيد من المخاطر.


