تشهد الأوساط السياسية والأمنية في واشنطن ولندن تبايناً ملحوظاً بشأن التحقيقات الجارية حول الاستهداف المفترض لقاعدة “راف فيرفورد” الجوية في بريطانيا، والتي تُستخدم كموقع انطلاق لقاذفات القنابل الأمريكية من طراز “B-1”.
وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بوجود أيدٍ لجهة أجنبية ضالعة في هذا التهديد الخطير، مؤكداً أن الأيام القادمة ستكشف عن معطيات وتفاصيل إضافية حول التهديدات التي تطال المصالح الأمريكية عالمياً.
وفي الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرار السلطات البريطانية بالإفراج عن المشتبه بهم الخمسة بكفالة، ملمحاً إلى صلات محتملة بإيران، سارعت السفارة الإيرانية في لندن إلى إدانة هذه الاتهامات بشدة، واصفةً إياها بالتكهنات العارية عن الصحة والتي تنم عن سوء نية.
من جانبها، أوضحت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أن إطلاق سراح المشتبه بهم الخمسة—وجميعهم مواطنون بريطانيون تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً—يخضع لقيود حركة صارمة ولا يعني إغلاق القضية، مشيرة إلى أن التحقيقات المستمرة تدرس كافة الاحتمالات، بما في ذلك إمكانية عملهم لصالح دولة أجنبية.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت السلطات الأمنية تأمين موقع الحادثة وعودة نحو 85 عائلة إلى منازلهم القريبة من القاعدة بعد إجلائهم مؤقتاً، وذلك عقب إجراء تفجيرات تحت السيطرة لمواد مشبوهة، دون التسجيل الفعلي لوجود متفجرات داخل المركبات المضبوطة في المكان.
نفت السلطات الإيرانية، الاثنين، أي علاقة لها بالأحداث بالقرب من قاعدة “فيرفورد” الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي تستخدمها القاذفات الأمريكية بعيدة المدى في الحرب ضد إيران.
وقالت السفارة الإيرانية في لندن، إنها “ترفض رفضًا قاطعًا وتدين بشدة التكهنات الأخيرة -التي لا أساس لها من الصحة وتنطوي على سوء نية- والتي نشرها بعض الأفراد ووسائل الإعلام البريطانية في محاولة لربط إيران باعتقال خمسة مشتبه بهم في محيط قاعدة “فيرفورد” الجوية”.
وتابعت السفارة في بيان أن “تداول مثل هذه التكهنات المختلقة… لن يحقق أي غاية سوى تأجيج الدعاية القائمة على “رهاب إيران” (إيرانوفوبيا) في المملكة المتحدة”.
وأشار البيان إلى أن إيران “تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، حسب الاقتضاء”.
كانت الشرطة البريطانية أفادت بأن خمسة رجال أُلقي القبض عليهم للاشتباه في تورطهم في مؤامرة إرهابية لمهاجمة القاعدة الجوية في إنجلترا، هم مواطنون بريطانيون.
وأُلقي القبض على الرجال -الذين لم يتم الكشف عن هوياتهم- في وقت مبكر الأحد، بالقرب من قاعدة “فيرفورد” في غرب إنجلترا، وهي القاعدة التي تنطلق منها قاذفات أمريكية من طراز “بي-1” (B-1) لتنفيذ مهام ضد إيران.
ولم تفصح السلطات البريطانية عن مكان احتجاز الرجال، ولا عما عُثر عليه داخل ثلاث شاحنات صغيرة بيضاء اللون يُعتقد أنهم استخدموها.
وأظهرت لقطات جوية التُقطت الأحد روبوتا مخصصا لتفكيك القنابل وهو يتحرك بين الشاحنات في منطقة حرجية قريبة من القاعدة؛ حيث كانت الأبواب الخلفية لاثنتين من الشاحنات مفتوحة، وشوهدت أجسام سوداء كبيرة متناثرة على الأرض في الجوار.


