أصدر البنك المركزي المصري تقرير السياسة النقدية للربع الثالث من عام 2025، مشيراً إلى توقعات إيجابية للاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
تبدو آفاق الاقتصاد المصري أكثر استقرارًا، مع انخفاض التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع، وظهور بوادر انتعاش في النمو. ويشير التقرير إلى تحسن الأوضاع العالمية، وثبات سعر الصرف، والسياسات النقدية الداعمة كعوامل رئيسية.
وفي حين لا تزال الإصلاحات المالية وعدم اليقين الجيوسياسي يشكلان مخاطر، يتوقع البنك أن يتقارب التضخم تدريجيا نحو نطاقه المستهدف بحلول أواخر عام 2026، إلى جانب نمو أقوى في القطاعات الرئيسية للاقتصاد.
وفيما يلي أهم المؤشرات والتوقعات التي أبرزها التقرير على الصعيدين العالمي والمحلي.
التوقعات العالمية
أظهر النمو العالمي مرونة أقوى منذ بداية عام 2025. ومن المتوقع أن يعمل شركاء مصر التجاريون الرئيسيون بالقرب من إمكاناتهم هذا العام، مع توقع تباطؤ طفيف في عام 2026. وتم تعديل توقعات التضخم العالمي بشكل طفيف إلى الأسفل، في حين من المتوقع أن ينخفض سعر الفائدة الأمريكي تدريجيًا، مما يشير إلى ظروف مالية عالمية أكثر تيسيرًا.
وبحسب أحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي حول الاقتصاد العالمي، أظهرت الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، مرونة ملحوظة في ظل التقلبات المالية العالمية في السنوات الأخيرة، بدعم من الظروف الخارجية المواتية وأطر السياسات المحلية الأقوى.
توقعات التضخم المحلي
من المتوقع أن يستمر انخفاض معدل التضخم السنوي العام، ليصل في المتوسط إلى 14.0% في عام 2025 و10.5% في عام 2026، مقارنة بـ 28.3% في عام 2024. ومن المتوقع أن يقترب التضخم من هدف البنك المركزي المصري البالغ 7% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من عام 2026.
في الربع الثالث من عام 2025، انخفض كلٌّ من التضخم العام والأساسي ، مسجلين متوسطات بلغت 12.5% و11.2% على التوالي، مما يعكس انحسار الضغوط التضخمية واستمرار تبدد الصدمات السابقة. وتمثل الأرقام الأخيرة انخفاضًا ملحوظًا بنحو 14 نقطة مئوية مقارنة بالربع نفسه من العام السابق.
انخفض معدل التضخم السنوي في أسعار الغذاء إلى 2.3% في الربع الثالث من عام 2025، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات (منذ الربع الثاني من عام 2021). في الوقت نفسه، ظل معدل التضخم السنوي في أسعار السلع غير الغذائية مستقراً نسبياً عند 19.8% خلال الفترة نفسها.
المخاطر على التوقعات
حذّر التقرير من أن مسار انكماش التضخم قد يواجه ضغوطًا ناجمة عن الإصلاحات المالية، بما في ذلك تعديلات أسعار الطاقة والتبغ والكهرباء، بالإضافة إلى استمرار تضخم السلع غير الغذائية. كما قد تُفاقم التوترات الجيوسياسية العالمية الضغوط التضخمية من خلال ارتفاع حالة عدم اليقين وتكاليف الاستيراد.
وفي ظل سيناريو ارتفاع المخاطر العالمية وتكاليف التمويل، قد يبلغ متوسط التضخم 14.5% في عام 2025 و11% في عام 2026، قبل أن يتراجع من منتصف عام 2026 مع سريان التدابير السياسية.
توقعات النمو
من المتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر إلى 4.8% في السنة المالية الحالية 2025/2026 (التي تنتهي في يونيو 2026)، و5.1% في السنة المالية 2026/2027. ويدعم هذا التحسن المتوقع الأداء القوي في إنتاج النفط والغاز، والتصنيع، والخدمات، إلى جانب التعافي التدريجي لنشاط قناة السويس عقب الهدنة الإقليمية الأخيرة.
رفع صندوق النقد الدولي مؤخرا توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر في السنة المالية 2025/2026 إلى 4.5%، ارتفاعا من تقديراته في يونيو/حزيران البالغة 4.3%.
أداء القطاع الخارجي
تعزز الوضع الخارجي لمصر بشكل ملحوظ في الربع الثاني من عام 2025، مدفوعًا بانخفاض ملحوظ في عجز الحساب الجاري ، والذي تم تمويله بالكامل من خلال فائض في الحساب المالي. وظل ميزان المدفوعات الكلي مستقرًا بشكل عام، مما يعكس مرونة خارجية أقوى.
وانخفض عجز الحساب الجاري إلى 2.2 مليار دولار (0.6% من الناتج المحلي الإجمالي) – وهو تحسن بنسبة 41% مقارنة بالربع الثاني من عام 2024 وأصغر فجوة منذ الربع الثاني من عام 2023. وعزا التقرير هذا التحسن بشكل رئيسي إلى ارتفاع تحويلات المصريين في الخارج والأداء الأقوى في قطاع الخدمات، وخاصة السياحة والنقل.
ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 34% على أساس سنوي لتصل إلى 10 مليارات دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2025، وهو أعلى مستوى مسجل، مما يعكس تنامي الثقة في الاقتصاد المصري واستقرار سوق الصرف الأجنبي. وحقق صافي ميزان الخدمات فائضًا قدره 4.3 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 40% عن العام السابق، مدعومًا بارتفاع إيرادات السياحة بنسبة 19% وإيرادات النقل بنسبة 24%، بما في ذلك انتعاش طفيف في إيرادات قناة السويس.
وعلى صعيد التمويل، سجل الحساب المالي فائضاً مدعوماً بتدفقات أعلى من غير الديون، مثل الاستثمار الأجنبي المباشر والائتمان قصير الأجل للموردين.


