أثارت الزيارات المتكررة بين مسؤولين أمريكيين ونظرائهم الليبيين تساؤلات واسعة حول أهداف هذا التقارب، خاصة في ظل حالة الجمود السياسي التي تعيشها ليبيا منذ سنوات. فقد أجرى وفد من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة زيارة إلى الولايات المتحدة، شملت سلسلة من المحادثات مع مسؤولين أمريكيين.
الدبلوماسي الليبي السابق عثمان البدري أوضح أن العلاقات الليبية – الأمريكية تاريخية، لكنها تمر عادة بمراحل مد وجزر، مشيرًا إلى أن الملف الليبي لم يكن أولوية خلال عهد الرئيس جو بايدن نتيجة انشغال واشنطن بالحرب الروسية الأوكرانية والصراع الإسرائيلي – الفلسطيني والتوتر مع إيران والصين. وأضاف أن الاهتمام الأمريكي بالملف الليبي يعود إلى إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب التي دعمت خريطة الطريق الأممية، في إطار مساعٍ لتقليص النفوذ الروسي وضمان بقاء الولايات المتحدة فاعلة عبر قيادة “أفريكوم” ومكافحة الجماعات الإرهابية في شمال إفريقيا.
وفي السياق ذاته، اعتبر المحلل السياسي حسام الفنيش أن التحركات الأمريكية الأخيرة ليست مجرد لقاءات بروتوكولية، بل جزء من إعادة رسم النفوذ الأمريكي في ليبيا. وأوضح أن الملف الأمني يحتل أولوية قصوى، حيث تسعى واشنطن لضبط التوازن بين الأطراف المسلحة وضمان عدم تحول طرابلس إلى ساحة نفوذ خارجي.
كما أشار إلى البعد الاقتصادي لهذه التحركات، لاسيما ما يتعلق بالملفات النفطية والأصول الليبية المجمدة في الولايات المتحدة والتي تقدر بنحو 70 مليار دولار، وهو ما يمنح واشنطن ورقة ضغط استراتيجية. وأضاف أن هذه الخطوات تعيد ليبيا إلى دائرة الاهتمام الدولي، وتفتح الباب أمام تسويات اقتصادية وتجارية برعاية أمريكية، ما يمنح واشنطن قدرة أكبر على إدارة الملف الليبي وفق مصالحها الأمنية والاقتصادية.


