قصفت إسرائيل المزيد من الأهداف في لبنان يوم الخميس، مما وضع وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط في مزيد من الخطر بعد أن أسفرت أكبر هجماتها في الحرب على جارتها عن مقتل أكثر من 250 شخصًا وهددت بتقويض هدنة دونالد ترامب منذ البداية.
قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستواصل ضرب حزب الله “حيثما اقتضت الضرورة”، وذلك في اليوم التالي للغارات الإسرائيلية الدامية التي ضربت لبنان.
وكتب نتنياهو على حسابه الشخصي على منصة إكس: “نواصل ضرب حزب الله بقوة ودقة وحزم.
رسالتنا واضحة: أي شخص يرتكب أعمالًا ضد المدنيين الإسرائيليين، سنضربه. سنواصل ضرب حزب الله حيثما اقتضت الضرورة، حتى نعيد الأمن بالكامل لسكان شمال إسرائيل”.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل عملياته البرية في جنوب لبنان، حيث تخوض القوات معارك ضد حزب الله وتسيطر على مواقع منذ أوائل مارس/آذار.
وفي بيان منفصل، قال الجيش إنه ضرب ليلًا “معبرين رئيسيين يستخدمهما إرهابيو حزب الله وقادته للتنقل من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه في لبنان لنقل آلاف الأسلحة والصواريخ وقاذفاتها”.
وأضاف أنه ضرب “نحو 10 مستودعات أسلحة وقاذفات ومراكز قيادة” تابعة للجماعة المسلحة اللبنانية.
خرق وقف إطلاق النار
أدان الرئيس الإيراني بيزشكيان تصرفات إسرائيل، قائلاً إن الهجمات على لبنان ستجعل مفاوضات وقف إطلاق النار بلا معنى.
وقد صرح كل من نتنياهو وترامب بأن لبنان لم يكن مدرجاً في اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يتناقض مع البيان الأصلي الصادر عن باكستان عندما تم الإعلان عنه لأول مرة.
وقال رئيس البرلمان الإيراني قاليباف أيضاً إن اقتراح وقف إطلاق النار يشمل لبنان و”محور المقاومة” بأكمله.
ارتفاع عدد القتلى
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل ما لا يقل عن 203 أشخاص وإصابة أكثر من ألف آخرين بجروح في غارات إسرائيلية واسعة النطاق استهدفت وسط بيروت ومناطق أخرى من لبنان يوم الأربعاء، وذلك في إطار تصعيد إسرائيل لهجماتها على حزب الله، الجماعة المسلحة المدعومة من إيران، والتي انضمت إلى الحرب تضامناً مع طهران.
ويمثل هذا العدد من القتلى أعلى حصيلة يومية في لبنان خلال أكثر من خمسة أسابيع من تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
مجلس الوزراء اللبناني يحظر أنشطة حزب الله
أصدر مجلس الوزراء اللبناني، يوم الخميس، تعليماتٍ لقوات الأمن بحصر حيازة الأسلحة في بيروت على المؤسسات الحكومية فقط، وذلك بعد يومٍ من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق متفرقة من البلاد، بما فيها قلب العاصمة.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام في ختام اجتماع مجلس الوزراء: “يُطلب من الجيش وقوات الأمن البدء فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر حيازة الأسلحة في أيدي السلطات الشرعية وحدها”. وكانت
الحكومة اللبنانية قد حظرت أنشطة حزب الله العسكرية مطلع مارس/آذار، بعد وقتٍ قصير من بدء الحرب مع إسرائيل، إلا أن هذا القرار لم يمنع الحزب من شنّ عمليات عسكرية.
إيران تحذر من استمرار الهجمات على حزب الله في لبنان
حذرت إيران من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان سيؤدي إلى “تكاليف واضحة وردود قوية”.
جاء هذا التحذير في الوقت الذي كان من المتوقع أن ينطلق فيه المفاوضون الإيرانيون في وقت لاحق من يوم الخميس إلى باكستان لحضور أولى محادثات السلام في الحرب، حيث من المقرر أن يلتقوا بوفد برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يوم السبت. لكن لم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها لمضيق هرمز، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ، وقالت طهران إنه لن يكون هناك اتفاق طالما استمرت إسرائيل في قصف لبنان.
أدى نقص الإمدادات إلى ارتفاع أسعار النفط التي تدفعها المصافي الأوروبية والآسيوية للبرميل إلى مستويات قياسية تقارب 150 دولارًا للبرميل، مع ارتفاع أسعار بعض المنتجات مثل وقود الطائرات.
وتقول إسرائيل، التي غزت لبنان الشهر الماضي بالتزامن مع حربها على إيران للقضاء على حزب الله، حليف طهران، إن عملياتها هناك لا يشملها وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء.
كما صرحت واشنطن بأن لبنان غير مشمول بالهدنة، لكن إيران وباكستان، اللتين لعبتا دور الوسيط، تؤكدان أنه كان جزءًا صريحًا من الاتفاق.
وقالت مجموعة من الدول، من بينها حليفتان بارزتان للولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا، إن الهدنة يجب أن تشمل لبنان، وأدانت الهجمات الإسرائيلية على البلاد. وأعلن
الجيش
الإسرائيلي يوم الخميس أنه قتل ابن شقيق الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الذي كان يشغل منصب سكرتيره الشخصي، وأنه استهدف معابر نهرية يستخدمها الحزب ليلًا.
أفادت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن إسرائيل قصفت الضواحي الجنوبية لبيروت قبيل منتصف الليل وفجر الخميس، ثم استهدفت بلدات أخرى في الجنوب صباح الخميس.
من جانبه، أعلن حزب الله، الذي كان قد أعلن في البداية تعليق هجماته على إسرائيل تماشياً مع وقف إطلاق النار، استئنافها صباح الخميس، وأنه أطلق قذيفة واحدة عبر الحدود إلى إسرائيل وقذيفتين على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وواصلت فرق الإنقاذ في مختلف أنحاء لبنان العمل طوال الليل لإنقاذ الجرحى العالقين تحت أنقاض المباني المدمرة بعد الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق مكتظة بالسكان دون سابق إنذار للمدنيين لإخلائها.
وقال نعيم شبو، وهو يكنس الزجاج المحطم والحطام من منزله في بيروت بعد أن دمرت الغارات المبنى المجاور: “هذا مكاني، هذا بيتي، أعيش هنا منذ أكثر من 51 عاماً. لقد دُمر كل شيء. أترون؟”.







