يمر اليوم 79 عاما.. على ذلك اليوم الأسود.. الذي اجتاحت فيه جحافل الشر من قوات الجيش الهندي أرض ولاية جامو وكشمير.. ظلما وعدوانا.. فقتلت.. وعذبت.. واغتصبت.. وسلبت.. ونهبت.. وأخرجت أصحاب الأرض والدار من بيوتهم!
يمر اليوم 79 عاما على هذا اليوم الأسود.. الذي نحييه اليوم.. ولا أقول نحتفل به.. فلا احتفال.. ولا فرح.. ولا سكينة.. لنا قبل أن تتحرر كشمير ويعود أهلها إلى ديارهم..
هذا اليوم الأسود.. نحيى ذكراه اليوم تحت عنوان: «فصل من الألم.. ونداء من أجل العدالة»
نعم..
إنه الألم الذي توارثته الأجيال طوال ثمانية قرون.. من الأجداد إلى الآباء إلى الأبناء.. يا له من ألم يعتصر القلوب.. لا يسكن ولا يهدأ..
أما «النداء من أجل العدالة».. فلا يجب أن يصمت.. ولا يجب أن نسمح لهؤلاء القتلة الذين احتلوا أرض كشمير أن يحجبوه!
سيظل صوتنا عاليا ومدويا.. طالما ظل هذا اليوم الأسود من التاريخ
– محفورا في قلوبنا وعقولنا بكل آلامه ومآسيه.
– بكل الظلم والقهر والهوان.. الذي تعرض له أهلنا في كشمير.. من قتل وعدوان وسلب واغتصاب.. على يد قوات همجية مدججة بالسلاح.. أخذت تقتل المدنيين أصحاب الأرض.. تقتحم مساكنهم.. تدمر ممتلكاتهم.. وتعيس فسادا.. وتملأ الأرض دنسا وظلما وقهرا..
عندما نتحدث اليوم تحت عنوان «فصل من الألم.. ونداء من أجل العدالة».. فلابد أن نذكر العالم بأحداث ذلك اليوم الأسود في التاريخ.. يوم 27 أكتوبر 1947.. الذي سقطت فيه العدالة.. وسقط فيه أهم مبادئ القانون الدولي.. وهو حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها..
يوم سقطت فيه المبادئ.. والقيم.. وسحقت فيه نصوص القانون الدولي تحت أحذية جحافل الجيش الهندي.. الذي اجتاح إقليم جامو وكشمير بدعوى فاسدة مزورة من حاكم هندوسي مجرم، كان يحكم الإقليم في ذلك الوقت.. اسمه «هاري سينج»
أما العدالة.. التي ننادى بها فهي تقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية التي أصدرها مجلس الأمن الدولي.. ومنها على سبيل المثال القرارات:
– قرار مجلس الأمن رقم 47 الصادر في 21 أبريل 1948..
– قرار مجلس الأمن رقم 91 الصادر في 30 مارس 1951..
– قرار مجلس الأمن رقم 122 الصادر في 24 يناير 1957..
كذلك القرارين الصادرين عن لجنة الأمم المتحدة التي كلفها مجلس الأمن الدولي بزيارة ولاية جامو وكشمير وتقصى الحقائق على أرض الواقع واستطلاع رغبة السكان.. وهما القرار المؤرخ في 13 أغسطس 1948.. والقرار المؤرخ في 5 يناير 1949..
كل هذه القرارات تدعو إلى ضرورة إجراء استفتاء عام حر ونزيه في ولاية جامو وكشمير.. تحت إشراف الأمم المتحدة.. يقرر فيه سكان الولاية مصيرهم بأنفسهم.. إما أن ينضموا إلى باكستان.. أو ينضموا إلى الهند.. أو يقيموا دولة مستقلة..
كل هذه القرارات.. بالإضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة.. ومبادئ القانون الدولي.. واتفاقيات جنيف الأربعة.. كلها تشكل أساسا قويا لحصول سكان جامو وكشمير على حقهم في الحرية وتقرير المصير..
لكن الهند ضربت بكل ذلك عرض الحائط.. وظلت على مدى ما يقرب الآن من ثمانية عقود تمارس البلطجة والقتل والتعذيب وتدمير البيوت والاغتصاب ضد سكان جامو وكشمير المدنيين الأبرياء في تحد واضح للشرعية الدولية والقانون الدولي.. رغم أنها تزعم دائما أنها دولة ديمقراطية.
هناك أيضا شرعية أخرى.. أعلى وأهم وأقدس من الشرعية الدولية.. شرعية تفرض على المسلمين الجهاد لنصرة إخوانهم الذين أخرجوا من ديارهم.. شرعية نزلت من السماء.. التي جعلت الجهاد فريضة على كل مسلم يطرد من دياره أو يعتدى عليه.. قال تعالى في الآية 40 من سورة “الحج”: بسم الله الرحمن الرحيم (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله).. صدق الله العظيم.. ولقد أخرج الكشميريون من ديارهم.. وسلبت منهم ممتلكاتهم.. وقتل منهم مئات الآلاف.. وسجنوا وعذبوا.. وارتكبت قوات الجيش الهندي ضدهم أبشع الجرائم التي عرفتها الإنسانية.. بذلك يصبح الجهاد فريضة دينية على المسلم..
لذلك أقول هنا بأعلى صوتي.. إن الجماعات المسلحة التي تقاتل القوات الهندية في كشمير.. ليست “جماعات إرهابية” كما تصفهم الهند..
لكنهم مقاتلون شرفاء.. أبطال.. يقامون الاحتلال الهندي.. يضحون بحياتهم من أجل تحقيق العدالة التي ننادى بها اليوم.. عدالة قانون السماء.. وعدالة قوانين الأرض..
فتحية حارة.. لهؤلاء الأبطال.. المناضلين البواسل.. الصامدين في جبال كشمير كالأسود.. ضد قوى الشر والظلم والعدوان.. من جنود الجيش الهندي..
أرواحهم على أكفهم.. يضحون بحياتهم من أجل طي صفحة هذا اليوم الأسود.. لتشرق على كشمير شمس يوم جديد..
أيها البواسل المناضلون على أرض كشمير.. شجاعتكم.. وصمودكم.. هو الذى يعطينا الأمل.. هو الذي يجدد بقوة روح تقرير المصير لشعب كشمير واصراره على التحرر من الاحتلال الهندي البغيض..
أقول لكم.. اثبتوا.. وقاوموا.. قتلاكم شهداء.. أحياء في الجنة.. عند ربهم يرزقون.. في الفردوس الأعلى.. مع الأنبياء: ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد.. عليهم جميعا الصلاة والسلام..
لا تكتفي حكومة اليمين المتطرف الإرهابية التي تحكم الهند الآن.. بقيادة المجرم القاتل الإرهابي ناريندرا مودي.. بجرائم القتل والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها في كشمير.. في تحد واضح للشرعية الدولية والقانون الدولي كما ذكرت..
بل بدأت تستخدم التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر سمومها في الفضاء الإليكتروني.. كذبا.. وتضليلا.. وبهتانا.. لقلب الحقائق.. وتشويه سمعة اخوتنا المناضلين في كشمير.. وسمعة باكستان!
هذا الكلام ليس افتراء من عندي.. إنما هو انعكاس للصدمة التي شعر بها العالم.. عندما أصدرت إحدى الهيئات التابعة للاتحاد الأوربي.. المعنية بمراقبة المعلومات المضللة التي تبث عبر شبكات الإنترنت.. هذه الهيئة أصدرت منذ فترة تقريرا أكدت فيه أن الهند شنت على مدى الأعوام الماضية.. عبر وكالة الأنباء الهندية حملة تضليل واسعة للرأي العام الدولي والحكومات.. لتشويه صورة المناضلين في كشمير بوصفهم “إرهابيين”.. وكذلك تشويه صورة باكستان وإبرازها أمام المجتمع الدولي كدولة راعية للإرهاب!
وقد ذكر التقرير أن الهند استخدمت في نشر هذه الحملة شبكة تتكون من 750 منفذا اعلاميا مزيفا.. في 116 دولة في العالم..
كما استخدمت أسماء كبيرة موثوق بها.. منهم أحد علماء جامعة “هارفارد” الأمريكية.. هو البروفيسور “لويس ب. سون” رغم أنه متوفي..
إذن نحن أمام جماعة يمينية متطرفة تحكم الهند.. لا تكتفي بالجرائم التي ترتكبها ضد سكان كشمير الأبرياء.. بل أخذت تنشر سمومها في الفضاء الإليكتروني.. الذي وصل إلى كل هاتف وكل شبر في المعمورة!
دعوني أسوق لكم هنا مثالين فقط عن الجرائم التي ترتكبها القوات الهندية ضد سكان جامو وكشمير.. حتى لا يكون الكلام مرسلا بلا دليل أو سند..
فأمام صمود أبطال المقاومة الإسلامية البواسل في كشمير.. ومن أجل إحكام السيطرة على الأوضاع في الولاية.. قامت حكومة نيودلهي بحشد ما يقرب الآن من مليون جندي من قواتها في كشمير مدججين بالأسلحة الثقيلة.. كما فرضت حظر التجول.. وزرعت حدود الولاية مع باكستان بالألغام لتقطع الامدادات التي يمكن أن تصل من باكستان إلى جماعات المقاومة الإسلامية..
هنا لابد أن أشير إلى ما ذكره لي المتحدث السابق باسم الجيش الباكستاني الجنرال راشد قريشي عندما التقيت به في إسلام آباد.. قال لي إن عدد القوات الهندية في كشمير أصبح يزيد عن عدد جنود الجيش الباكستاني!
بدأت القوات الهندية في كشمير.. في سعيها لإخماد المقاومة الإسلامية.. تقيم معسكرات التعذيب لإجبار المواطنين على الإرشاد عن عناصر “جبهة تحرير جامو وكشمير” التي تقود عملية الكفاح المسلح ضد قوات الاحتلال الهندي.. ولم يسلم من هذه المعسكرات الشيوخ والنساء والأطفال.. وقد تناقلت الصحف قصة تلميذ عمره 10 سنوات قبضت عليه السلطات الهندية في المدرسة.. وسط ذهول مدرسه وزملائه.. واصطحبوه إلى معسكر تعذيب.. حيث تعرض لأبشع أنواع التعذيب لكي يرشد قوات الجيش الهندي عن مكان اختفاء والده المطلوب القبض عليه!
لن أعلق.. وسأترك لكم حضرات السادة والسيدات الحضور.. أن تتأملوا.. وتشعروا بمعاناة هذا الطفل!
الأمثلة عندي كثيرة.. وتقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان عن جرائم الاحتلال الهندي في جامو وكشمير تملأ مجلدات.. كلها مزودة بالأرقام والصور وشهادات أهالي الضحايا!
أخطر ما في هذه التقارير.. هي جرائم اغتصاب النساء المسلمات على الملأ.. وبصورة جماعية.. أمام أزواجهن وأولادهن!
عمليات اغتصاب النساء في كشمير ليست سلوكا فرديا يقوم به بعض الجنود.. إنما أصبحت من المهام الرسمية للجيش الهندي.. لأن قادته الهندوس يعلمون “قدسية” أعراض النساء عند المسلمين.. ويعرفون أن شرف المرأة المسلمة.. وعفتها.. هو مصدر قوتها وصلابتها.. ويعلمون أن اغتصاب النساء عملية مهينة لرجال المسلمين قبل نسائهم!
لذلك.. أصبح سلاح “اغتصاب النساء”.. هدفا أساسيا في كل الاعتداءات التي يقوم بها الجيش الهندي ضد السكان في كشمير!
يصف أحد التقارير ما يحدث بالقول: “إنهم يقتحمون البيوت.. ويقيدون الرجال.. ثم يسوقون النساء والفتيات في شكل طوابير ليتم اغتصابهن على الملأ.. بعضهن تدخلن في إغماء.. وبعضهن تنزفن حتى الموت.. وبعضهن تتركن دون علاج خشية أن يشاع خبر اغتصابهن.. ولا جدوى من اللجوء إلى الشرطة في الولاية.. لأن السلطات الهندية منذ خضعت الولاية للحكم المباشر من الحكومة المركزية في نيودلهي، نزعت من شرطة كشمير صلاحيات التحقيق في حوادث الاغتصاب وهتك الأعراض!
وهذه شهادة.. أنقلها لكم على لسان “دي إيل مرسال” حاكم مدينة “بادجام” الواقعة شمال سرينجار.. قال: “إن قافلة عسكرية مكونة من 100 سيارة اقتحمت المدينة فجرا..ودخل الجنود البيوت.. فأمروا الرجال بالتجمع في المساجد.. ثم قاموا باغتصاب النساء بصورة جماعية.. وعندما تم تقديم عدد من الشكاوى عن ذلك إلى وكيل الوزارة للشئون الداخلية بالمدينة، وأمر بالتحقيق فيها.. لم يصل التحقيق إلى أي نتيجة، لأن ولاية كشمير تخضع للحكومة المركزية في نيودلهي.. وسلطات الولاية بلا صلاحيات”!
في ظل هذا الوضع الذي جعل المرأة الكشميرية عرضة للاعتداء عليها واغتصابها في أي وقت.. أصبحت كل واحدة منهن تحتفظ معها بكمية من الفلفل الحار.. الذي تقذفه في أعين الجنود الهنود.. فيصابوا بالعمى ويعجزوا عن اغتصابها!
أقول لحكام دول الخليج العربي:
إن العمالة الهندية في بلادكم.. زادت بشكل كبير.. تجاوز عددهم العشرة ملايين طبقا لإحصاءات رسمية.. بدأوا في نشر ثقافتهم وعاداتهم في بلادكم.. شيدوا المعابد الهندوسية.. وتماثيل الآلهة.. ومحارق الجثث.. وبدأت الهوية الهندوسية تنتشر في بلادكم بشكل كبير..
يا حكام دول الخليج العربي..
لقد بلغ حجم التحويلات النقدية.. التي تحولها هذه العمالة إلى الخزانة الهندية أكثر من 100 مليار دولار سنويا..
هذه الأموال.. تدفع منها مرتبات جنود الجيش الهندي في كشمير.. الذين يغتصبون نساء اخوانكم المسلمين.. ويعذبون أطفالهم!
هذه الأموال.. تنفق على تصنيع الرصاص الذي يقتل به اخوانكم المسلمين في كشمير..
فلا تنفقوا أموالكم يا حكام دول الخليج في قتل المسلمين واغتصاب نساءهم على أيدي الهندوس!
وأقول للمجرم القاتل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي:
إن الحملة الهندوسية المتطرفة التي تقودها لهدم مساجد المسلمين في الهند.. كما هدمتم مسجد بابري..
والحملة التي يقودها حزبك اليميني المتطرف.. حزب “بهارتيا جاناتا” ضد المسلمين لكي يتحولوا إلى غرباء في الهند.. وتسقط راية الإسلام..


