في تطور لافت في الساحة السورية، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الوضع في سوريا جدلًا واسعًا في الأوساط الدولية والإقليمية. وقال ترامب خلال حديثه مع الصحفيين إن الرئيس المؤقت لسوريا أحمد الشرع هو شخصية ساهمت واشنطن في وضعها في موقع القيادة، مؤكدًا أن الرجل “يعمل عملًا رائعًا” وأن سوريا “بدأت تتماسك وتتّحد بشكل جيد جدًا.”
ترامب وصف الشرع بأنه رجل قوي وجدير بالثقة في إدارة المرحلة الانتقالية، وقال إنه “رجل قوي يقوم بعمل رائع” وأشار إلى أن العلاقة بين القيادة السورية وقوات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والأكراد تسير في اتجاه إيجابي حتى الآن، وهو ما يساهم بحسبه في تعزيز الاستقرار في شرق البلاد بعد سنوات من الصراع المستمر. واعتبر أن سوريا “بدأت تتماسك وتتحد جيدًا”.
هذا الموقف الأمريكي يأتي في سياق تحوّل تدريجي في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، بحسب مراقبين، بعد سنوات من الانخراط المحدود والمركّز على مكافحة الإرهاب فقط. كما أبلغت إدارة ترامب الكونغرس بأنها تعتزم المضي قدمًا في التخطيط لإعادة فتح سفارة الولايات المتحدة في دمشق التي أُغلقت منذ العام 2012، في خطوة تُعدّ إشارة قوية على رغبة واشنطن في إعادة توطيد العلاقات الدبلوماسية الثنائية.
لكن في المقابل، تصاعدت حدة التوتر على الأرض مع إعلان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عن بدء “مرحلة جديدة من العمليات” في سوريا، في محاولة واضحة لاستغلال التحولات السياسية الأخيرة.
وفي بيان صوتي نادر أصدره متحدث باسم التنظيم، وصف داعش الشرع بأنه “دمية تتبع الاحتلال الأمريكي والتركي”، مهددًا بأن مصيره لن يختلف عن مصير الرئيس السابق بشار الأسد، في إشارة تهديد صريحة لقائد المرحلة الانتقالية.
على الأرض، أعلن التنظيم مسؤوليته عن هجومين جديدين استهدفا أفرادًا من الجيش السوري في مناطق شمال وشرق سوريا، ما أسفر عن سقوط قتلى، في تصعيد أمني يعكس عنفًا متجدّدًا بعد سقوط “الخلافة” الإقليمية للتنظيم قبل سنوات.
وتعكس هذه التطورات استمرار التحديات الأمنية والسياسية في سوريا، إذ تبدو المشهدية الحالية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى: من جهة هناك دعم أمريكي معلن للقيادة الانتقالية بقيادة الشرع، ومن جهة أخرى هناك تصعيد من قبل تنظيم الدولة الإسلامية الذي يرى في هذه التحولات تهديدًا لوجوده وأيديولوجيته.


