تتسارع وتيرة انتشار فيروس بونديبوجيو (Bundibugyo virus disease – BVD)، وهو أحد السلالات النادرة المسببة لمرض الإيبولا، في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع امتداد محدود للعدوى إلى أوغندا، في وقت حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من أن استمرار انتقال الفيروس، إلى جانب الأوضاع الأمنية والإنسانية المعقدة، يهدد بتفاقم الأزمة الصحية في وسط أفريقيا.
ووفق أحدث البيانات، تجاوز عدد الإصابات المؤكدة ألف حالة، فيما ارتفعت الوفيات إلى أكثر من 250 حالة، مع استمرار تسجيل إصابات جديدة في مناطق متفرقة من شرق الكونغو، بينما رُصدت حالات مرتبطة بالوافدين في أوغندا.
حالة طوارئ صحية دولية
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في مايو الماضي أن تفشي فيروس بونديبوجيو في الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا (PHEIC)، وهي أعلى درجات الإنذار الصحي التي يمكن إعلانها بموجب اللوائح الصحية الدولية، وذلك بعد ظهور الفيروس في مقاطعة إيتوري شرقي الكونغو وانتقاله لاحقًا عبر الحدود إلى أوغندا.
وأكدت المنظمة أن المرض يواصل الانتشار في ظل تحديات كبيرة تواجه فرق الاستجابة، أبرزها النزاعات المسلحة، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، ونزوح أعداد كبيرة من السكان، وهو ما يعقد عمليات تتبع المخالطين واحتواء العدوى.
ما هو فيروس بونديبوجيو؟
يعد فيروس بونديبوجيو أحد الأنواع الستة المعروفة لفيروسات الإيبولا، واكتُشف لأول مرة عام 2007 في منطقة بونديبوجيو غرب أوغندا، ويُسبب حمى نزفية فيروسية قد تكون قاتلة إذا لم يتلق المريض الرعاية الطبية المناسبة.
وتنتقل العدوى من خلال الاحتكاك المباشر بدم أو سوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى، كما يمكن أن تنتقل عبر الأدوات والأسطح الملوثة، أو أثناء تقديم الرعاية الصحية في حال غياب إجراءات مكافحة العدوى، إضافة إلى طقوس الدفن التقليدية التي تتضمن ملامسة الجثمان.
وتبدأ الأعراض عادة بحمى شديدة وإرهاق وآلام في العضلات والصداع، قبل أن تتطور لدى بعض المرضى إلى قيء وإسهال ونزيف داخلي وخارجي وفشل في عدد من أعضاء الجسم.
لا لقاح معتمد حتى الآن
وتكمن خطورة هذه السلالة في أنه لا يوجد حتى الآن لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد ضد فيروس بونديبوجيو، بخلاف سلالة “زائير” التي تتوافر لها لقاحات معتمدة.
وتعتمد فرق مكافحة الوباء حاليًا على العزل المبكر للمصابين، وتتبع المخالطين، وتحسين إجراءات الوقاية داخل المستشفيات، إلى جانب تقديم العلاج الداعم الذي يشمل تعويض السوائل، والحفاظ على ضغط الدم، وعلاج المضاعفات، وهي إجراءات أثبتت قدرتها على خفض معدلات الوفاة عند تطبيقها مبكرًا.
الأطفال والعاملون الصحيون الأكثر تعرضًا
وتشير التقارير الدولية إلى أن نسبة ملحوظة من الإصابات سُجلت بين الأطفال، كما أصيب عدد من العاملين في القطاع الصحي أثناء أداء عملهم، وهو ما يعكس استمرار انتقال العدوى داخل بعض المرافق الصحية التي تعاني نقصًا في الإمكانات ومعدات الوقاية الشخصية.
تحديات ميدانية تعرقل الاحتواء
وتواجه جهود مكافحة الوباء عقبات كبيرة، من بينها النزاع المسلح في شرق الكونغو، وصعوبة الوصول إلى مخيمات النازحين، وعدم القدرة على تتبع جميع المخالطين، فضلاً عن نقص التمويل الدولي.
وحذرت جهات صحية أفريقية من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى اتساع رقعة التفشي، خاصة مع الحركة المستمرة للسكان عبر الحدود بين الكونغو وأوغندا ودول الجوار.
استجابة دولية
وتواصل منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع السلطات الصحية في الكونغو وأوغندا، نشر فرق الاستجابة السريعة، وتعزيز قدرات المختبرات، وإنشاء مراكز للعلاج والعزل، وتكثيف حملات التوعية المجتمعية، مع استمرار مراقبة الحدود والاستعداد لاحتمال انتقال العدوى إلى دول مجاورة.
ورغم خطورة الوضع، تؤكد المنظمة أن خطر انتشار المرض عالميًا لا يزال منخفضًا إذا استمرت إجراءات الكشف المبكر والعزل وتتبع المخالطين بصورة فعالة، داعية الدول إلى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي والاستعداد للاستجابة السريعة لأي حالات محتملة.







