سارعت وزارة النفط العراقية إلى نفي أي ارتباط تجاري أو تعاقدي مع الناقلة البحرية “بيناري ستار”، التي يُشتبه في انتمائها لما يُعرف بـ “أسطول الظل الإيراني”.
وتأتي هذه التوضيحات الصارمة وسط تقارير متداولة عن دخول الناقلة للمياه العراقية وتحميلها شحنات نفطية خلال شهر أغسطس الماضي، في محاولة من بغداد للنأي بقطاعها النفطي عن شبح العقوبات الدولية.
شبح العقوبات وهوية “بيناري ستار”
أوضحت شركة تسويق النفط العراقية “سومو” غياب أي علاقة من قريب أو بعيد تربطها بالناقلة المذكورة أو بالجهة المشغلة لها.
وتشير تقارير استخباراتية بحرية ووكالات دولية إلى ارتباط الناقلة بسفينة “كوردوس 3″، المدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية منذ أواخر عام 2025.
وتؤكد مصادر ملاحية وخبراء في قطاع الطاقة أن هذه الناقلات تلعب دوراً محورياً في نقل الخام الإيراني سراً للالتفاف على القيود الغربية.
تدقيق صارم وشبكة مراقبة
في مواجهة هذه التقارير، شددت “سومو” على تبنيها معايير امتثال دولية صارمة قبل قبول أي ناقلة لتصدير الخام أو المنتجات العراقية.
وتخضع جميع الناقلات المرشحة لعمليات فحص وتدقيق دقيقة؛ لضمان استيفائها الشروط وعدم إدراجها في أي قوائم عقوبات دولية سارية.
وتتعاون الشركة مع الأجهزة السيادية، كجهازي المخابرات والأمن الوطني والقوة البحرية، لتبادل البيانات ورصد حركة السفن بدقة متناهية.
حرب الملاحة والتلاعب الإلكتروني
كشفت “سومو” عن لجوء بعض الناقلات المشبوهة إلى تكتيكات تمويه متقدمة، أبرزها التلاعب بإشارات نظام التعريف الآلي للسفن (AIS).
ويهدف هذا التلاعب المنهجي إلى إخفاء المسارات الحقيقية، ما يعقّد مهام التتبع والمراقبة في المياه الإقليمية ذات الكثافة الملاحية.
وأكدت الشركة العراقية امتلاكها برامج متخصصة لكشف هذا التمويه، مشيرة إلى أن مجرد عبور ناقلة للمياه العراقية لا يعني إطلاقاً التعامل التجاري معها.
شفافية الصادرات
يعكس النفي العراقي الحاسم وعياً حكومياً عميقاً بمخاطر التداخل مع شبكات التهريب الإقليمية وتأثيرها المدمر على موثوقية الصادرات النفطية للبلاد.
وبات لزاماً على المؤسسات العراقية تعزيز منظومة الرقابة البحرية بالتعاون مع وكالات الملاحة الدولية؛ لتجنب أي تداعيات قانونية أو اقتصادية قد تعصف بعصب الاقتصاد العراقي، ولتأكيد التزام بغداد الصارم بقواعد الشفافية والامتثال في أسواق الطاقة العالمية بعيداً عن صراعات المحاور.