تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن تصعيدًا جديدًا في وتيرة الاحتجاجات الشعبية، بعدما دعت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة المؤقتة عدن إلى تنفيذ عصيان مدني سلمي، غدًا السبت، احتجاجًا على استمرار تدهور الأوضاع الخدمية والاقتصادية، وسط اتساع حالة الغضب الشعبي من تراجع مستوى الخدمات الأساسية وتفاقم الأزمة المعيشية.
وأكدت الهيئة، في بيان صحفي، أن الدعوة إلى العصيان تأتي استجابةً للمطالب الشعبية والنداءات الصادرة عن اللجان الثورية وعدد من المكونات المجتمعية في مديريات عدن، للمطالبة بتحسين خدمات الكهرباء والمياه والغاز المنزلي، وصرف المرتبات المتأخرة، ووقف الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الأساسية.
وأضاف البيان أن المواطنين استنفدوا جميع وسائل الاحتجاج السلمي خلال الفترة الماضية دون أن تشهد الأوضاع أي تحسن ملموس، معتبرًا أن استمرار الأزمات الخدمية والمعيشية فاقم من معاناة السكان في العاصمة عدن وبقية المحافظات الجنوبية.
كما وجّه المجلس الانتقالي دعوة إلى مختلف فئات المجتمع، من المواطنين ورجال الأعمال والنقابات العمالية والاتحادات المهنية والطلاب والشخصيات الاجتماعية، للمشاركة في العصيان المدني، والمقرر تنفيذه من الساعة السابعة وحتى العاشرة صباحًا، تأكيدًا على المطالب الشعبية الداعية إلى إصلاح الأوضاع الاقتصادية والخدمية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه، لليوم الثالث على التوالي، فعاليات العصيان المدني والإضراب الشامل في عدد من المحافظات الجنوبية، حيث التزمت أعداد كبيرة من المحال التجارية والمنشآت المصرفية والمؤسسات الخاصة بإغلاق أبوابها، في مشهد يعكس اتساع رقعة الاحتجاجات.
وتشهد محافظات عدن ولحج وأبين وحضرموت خلال الأشهر الأخيرة موجة متزايدة من الاحتجاجات الشعبية، على خلفية الانهيار المتواصل في الخدمات الأساسية، خاصة الكهرباء التي تشهد انقطاعات طويلة، إلى جانب تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.
ويحمل المحتجون الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا مسؤولية استمرار الأزمة، متهمين إياها بعدم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تعهدت بها، رغم الوعود المتكررة بتحسين الخدمات واستقرار سعر العملة وصرف المرتبات، وهو ما أدى إلى اتساع فجوة الثقة بينها وبين الشارع.
كما تضمن بيان المجلس الانتقالي انتقادات لما وصفه بـ”سلطات الوصاية السعودية”، معتبرًا أنها لم تتخذ خطوات عملية لمعالجة الأزمات المتفاقمة، واكتفت بإطلاق الوعود دون تحقيق نتائج على أرض الواقع، وهو ما أسهم في زيادة معاناة المواطنين.
ويعيش اليمن منذ أكثر من عشر سنوات واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم نتيجة الحرب المستمرة، التي أدت إلى انقسام مؤسسات الدولة وتراجع النشاط الاقتصادي وتدهور البنية التحتية، فيما يعتمد ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
ويرى مراقبون أن استمرار الاحتجاجات واتساع نطاق العصيان المدني يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، في ظل غياب حلول سياسية واقتصادية شاملة قادرة على احتواء الأزمة واستعادة الاستقرار وتحسين مستوى الخدمات للمواطنين.







