تدخل سوق النفط العالمية شهر أكتوبر وسط حالة من التذبذب الحاد، بعدما اصطدمت المخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الشرق الأوسط بمحاولات دول كبرى زيادة المعروض من الاحتياطيات الاستراتيجية، في وقت تترقب فيه الأسواق قرار «أوبك+» بشأن مستويات الإنتاج ومسار الطلب العالمي خلال الأشهر المقبلة.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط في آخر جلسات الأسبوع إلى 91.11 دولار للبرميل، بخسارة 1.90%، بينما أنهى خام برنت التعاملات عند 102.25 دولار، بانخفاض هامشي بلغ 0.06%. ويكشف هذا الأداء عن اختلاف واضح بين الخامين، إذ ظل برنت أكثر تماسكًا بسبب ارتباطه المباشر بمخاطر الإمدادات العالمية والشرق الأوسط.
أما في العقود الآجلة، فقد سجل عقد برنت لشهر ديسمبر نحو 101.23 دولار للبرميل، مقابل 90.70 دولار لعقد غرب تكساس، بعدما تعرض كلا العقدين لضغوط عقب إعلان مجموعة السبع ضخ نحو 100 مليون برميل من النفط والوقود من المخزونات الطارئة.
برنت و«دبي» و«غرب تكساس»
وتكشف مقارنة الخامات الرئيسية عن استمرار علاوة المخاطر في السوق الآسيوية؛ فقد وصل عقد خام دبي المالي إلى نحو 108.50 دولار للبرميل في 2 أكتوبر، مرتفعًا 2%، مقابل 102.25 دولار لبرنت و91.11 دولار لغرب تكساس عند الإغلاق نفسه.
ويعود جزء من هذا الفارق إلى اختلاف خصائص الخامات ومناطق الإنتاج والتسليم، فضلًا عن تأثر الخامات الشرق أوسطية مباشرة بأي اضطراب في حركة الشحن والإمدادات عبر المنطقة.
الاحتياطيات تضغط على الأسعار
ومن شأن إطلاق كميات كبيرة من الاحتياطيات الاستراتيجية أن يخفف مؤقتًا من نقص المعروض، خصوصًا في سوق المنتجات النفطية، لكنه لا يعالج بصورة دائمة المشكلات المرتبطة بالإنتاج والنقل.
وأعلنت مجموعة السبع خطة لإطلاق نحو 100 مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية خلال الأشهر المقبلة، مع إعطاء الأولوية لضخ كميات كبيرة من الديزل خلال الأسابيع الأولى، بهدف تخفيف الضغوط على سوق الطاقة.
لكن السوق لا تزال تواجه عاملًا معاكسًا؛ إذ تشير تقديرات «رويترز» إلى أن إنتاج الدول السبع الأساسية في «أوبك+» بلغ نحو 25 مليون برميل يوميًا في أغسطس، بزيادة 630 ألف برميل يوميًا عن يوليو، لكنه ظل أقل بنحو 5 ملايين برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب.
سيناريوهات سعر النفط
ويبدو مستقبل سعر البرميل مرتبطًا بثلاثة سيناريوهات رئيسية.
السيناريو الأول: استمرار التوترات، وفيه تظل أسعار برنت فوق 100 دولار أو تعاود الصعود إذا تعرضت حركة الإمدادات والشحن لمزيد من الاضطرابات.
السيناريو الثاني: تهدئة تدريجية، وفيه يمكن أن تنخفض علاوة المخاطر، خصوصًا إذا تحسنت حركة الملاحة وعادت الإمدادات الخليجية بصورة أكثر انتظامًا، ما قد يدفع برنت تدريجيًا إلى ما دون 100 دولار.
السيناريو الثالث: تحسن الإمدادات وارتفاع الإنتاج العالمي، وهو الأكثر ضغطًا على الأسعار، وقد يقود السوق إلى فائض في المعروض خلال 2027، خاصة مع تعافي إنتاج الخليج وزيادة إمدادات الدول خارج «أوبك+». ويشير استطلاع «رويترز» إلى أن غالبية المحللين تتوقع عودة السوق إلى حالة فائض خلال 2027 إذا تحسنت حركة الشحن واستعادت دول الخليج إنتاجها وواصل المنتجون من خارج «أوبك+» زيادة الإمدادات.
وتدعم إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هذا الاتجاه على المدى الأبعد، إذ تتوقع تراجع متوسط سعر برنت من نحو 90 دولارًا في النصف الثاني من 2026 إلى قرابة 74 دولارًا خلال 2027 مع نمو الإنتاج وإعادة بناء المخزونات.
وبذلك، فإن سعر البرميل يواجه في الأجل القصير مزيجًا من المخاطر الصعودية والضغوط الهبوطية؛ فكل تطور عسكري أو اضطراب في الملاحة قد يدفع الأسعار إلى أعلى سريعًا، بينما يؤدي تدفق الاحتياطيات وتحسن الإمدادات إلى الحد من المكاسب. أما على المدى الأطول، فتبدو فرص انخفاض الأسعار أكبر إذا نجحت الأسواق في استعادة توازنها وعاد نمو المعروض ليتجاوز نمو الطلب.


