لم تكن طريق النجم المغربي الشاب إسماعيل صيباري نحو النجومية مفروشة بالورود، بل كانت ملحمة إنسانية عنوانها اليقين بالله والإرادة الصلبة. فمن طفلٍ أجمع الأطباء على أنه قد لا يمشي بقية حياته، إلى “قناص” يهز شباك كبار المنتخبات في كأس العالم 2026، وعلى أعتاب صفقة تاريخية للانتقال إلى بايرن ميونيخ الألماني مقابل 55 مليون يورو.
معجزة الشفاء.. اليقين في مواجهة عجز الجسد
في طفولته المبكرة، واجه صيباري وعائلته صدمة كبرى حين شُخّص بتشوه خلقي في قدميه المقوّستين نحو الداخل. ورغم تأكيدات الأطباء المحبطة باستحالة مشيه، إلّا أن الإيمان كان المحرك الأساسي لرحلة العلاج الشاقة؛ حيث خضع لبروتوكول طبي حركي طويل ومؤلم مستعيناً بآلات المشي.
وعن تلك المرحلة الملهمة، يقول صيباري بثقة واعتزاز:
“الطبيب المعالج أبلغ والدي بأنني قد لا أتمكن من المشي لبقية حياتي.. لكنني مسلم وأثق بالله، وأمي صلت من أجلي. كنت أريد حياة طبيعية فقط، لكن شكراً لله، أملك الآن قدمين طبيعيتين وجسداً متعافياً”.
📈 رحلة التحدي.. من الاستبعاد إلى قمة “أليانز أرينا”
ولم تتوقف الاختبارات عند حدود المرض؛ بل تلقى صيباري في بداياته صدمة أخرى حين استبعده نادي أندرلخت البلجيكي بسبب زيادة في الوزن. لكن هذه الخيبة تحولت إلى وقود ضاعف من عزيمته، لينفجر طموحه مع نادي آيندهوفن الهولندي عام 2020، ويتوج معه بلقب الدوري لثلاثة أعوام متتالية، مسجلاً 42 هدفاً وصانعاً 29 تمريرة حاسمة في 142 مباراة.
هذا التوهج جعل الأسطورة الفرنسي تييري هنري يشيد بمرونته التكتيكية، وبات قاب قوسين أو أدنى من اللعب تحت قيادة المدرب فينسينت كومباني في قلعة بايرن ميونيخ.
🇲🇦 مرونة تكتيكية وتألق مونديالي تاريخي
في كأس العالم 2026، أثبت صيباري (25 عاماً) أنه ورقة رابحة لا غنى عنها في تشكيلة المدرب محمد وهبي، الذي وظّفه كـ “مهاجم وهمي” وصانع ألعاب بارع. ونجح صيباري في قيادة المغرب بحصد 4 نقاط ثمينة عبر تسجيله هدفين رائعين: الأول بتسديدة ساقطة في شباك البرازيل، والثاني بتسديدة متقنة هزت شباك اسكتلندا.
واليوم، يقف النجم المغربي على أعتاب التاريخ في مواجهته القادمة ضد هايتي؛ إذ يفصله هدف واحد فقط ليصبح أول لاعب إفريقي يسجل في جميع مباريات دور المجموعات الثلاث في تاريخ المونديال، وليعادل أو يكسر الرقم القياسي لهداف المغرب التاريخي في كأس العالم، يوسف النصيري.


