يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في اجتماع يأتي بعد أيام من الغارة الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة القطرية الدوحة وما تبعها من تكهنات حول مستقبل العلاقات بين البلدين.
وكانت قطر قد نفت يوم أمس الأنباء المتداولة بشأن نيتها مراجعة شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة، مؤكدة في بيان رسمي أن العلاقات الدفاعية والأمنية بين الدوحة وواشنطن “أقوى من أي وقت مضى”.
وبحسب شبكة CNN الأمريكية، من المقرر أن يبحث رئيس الوزراء القطري مع ترامب تداعيات الضربة الإسرائيلية الأخيرة، إضافة إلى تطورات المفاوضات المتعلقة بحركة حماس.
كما أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن آل ثاني سيلتقي وزير الخارجية ماركو روبيو في إطار الزيارة، فيما نقل موقع بوليتيكو أن جدول أعماله يتضمن أيضًا لقاء نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
مخاوف خليجية
وأثارت الضربة مخاوف الزعماء في منطقة الخليج الغنية بالنفط من أن الولايات المتحدة قد تتخلى عن التزامها المستمر منذ عقود بحمايتهم من المعتدين الإقليميين على غرار اعتداء الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على الكويت، واعتداء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قطر.
ومع مع صدر على لسان نتنياهو يوم الأربعاء: “أقول لقطر وجميع الدول التي تؤوي الإرهابيين: إما أن تطردوهم أو تقدموهم للعدالة. لأنكم إن لم تفعلوا، فسنفعل”.
لا تزال لدى دول الخليج الثلاث دوافع قوية للالتزام بالصفقة الكبرى التي عُقدت مع الولايات المتحدة بعد حرب الخليج عام ١٩٩١، عندما وافقت على استضافة قواعد أمريكية والمساعدة في استقرار أسواق الطاقة مقابل الحماية العسكرية.
وبحسب صحف أمريكية وقطرية سيلتقي رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية، الرئيس ترامب، وسيطرح على الطاولة اتفاقية أمنية لحماية قطر، رغم تخلي الولايات المتحدة عن قطر أمام تهور وهجمات نتنياهو.
الأمر الذي فسره الكاتب الصحفي محمد الليثي محلل الشؤون السياسية الخارجية، بأن هذا اللقاء ومن قبله هجمات نتنياهو على قطر سيصل في نهاية الأمر الصالح الأمريكي، من خلال زيادة ثمن الحماية المدفوع لواشنطن من قبل دول الخليج لضمان ألا تتكرر هجمات نتنياهو.
الخليج لا يجرؤ على سحب استثماراته
ورد الليثي على الأطروحات التي ترى إمكانية دول الخليج في الرد على هذه الهجمات، من خلال معاقبة واشنطن بسحب الاستثمارات الخليجية، والصناديق السيادية التي تحوي ما يفوق الأربع تريليونات دولار.
وقال الليثي إن قطر والسعودية ومعهما الإمارات ودول الخليج، أن تجرؤ حتى على التلميح بسحب استثماراتها من أمريكا، وواشنطن لن تسمح بهذا بالطبع، لأن البديل والرد العقابي للرئيس الأمريكي ترامب سيكون ترك دول الخليج لقمة سهلة لإسرائيل، وستعطي الضوء الأخضر لعربدة تل أبيب بشكل أكبر.
وأضاف أن أمريكا تسيطر بشكل قوي على القرار الخليجي، الحد الذي جعل من قطر ضحية تهور نتنياهو مجرد مصدر بيانات تدين الهجمة وكأنها على دولة أخرى.
قلة حيلة
من ناحية أخرى، عقّبت السلطات القطرية، أمس الخميس، على تقرير إعلامي لفت إلى مزاعم وجود “إعادة لتقييم الشراكة الأمنية مع أمريكا” تدرسها قطر، وذلك في أعقاب الضربة الإسرائيلية على مقر سكن حماس في الدوحة.
ويأتي التقرير بأعقاب تداول طرح يشير إلى عدم إمكانية المقاتلات الإسرائيلية دخول المجال الجوي القطري دون رصدها من الرادارات الأمريكية في قاعدة العديد التي تعتبر إحدى أكبر القواعد الأمريكية في العالم.
التقرير الإعلامي الذي أثار تفاعلا، نشرته “أكسيوس”، وردت قطر ببيان ورد فيه: “نفى مكتب الإعلام الدولي الادعاء الذي نقلته وكالة أكسيوس عن مصدر مجهول ’مطلع‘، بأن دولة قطر تعيد تقييم شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأكد أنه لا أساس له من الصحة”.
وتابع البيان ذاكرا أنها “محاولة يائسة للإضرار بالعلاقة الوثيقة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية من قبل أولئك الذين يسعون إلى تحقيق مكاسب عبر انتشار الفوضى في المنطقة ويقفون ضد إحلال السلام”.
وأكد المكتب على أن “الشراكة الأمنية والدفاعية بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية أقوى من أي وقت مضى، وستستمر في النمو، مشددا على أنه لطالما حرص كلا البلدين على دعم بعضهما البعض على مدار السنوات، وسيواصلان العمل معا لتعزيز السلم والاستقرار الدوليين”.


