يعد كتاب “تاريخ العرب قبل الإسلام” من المؤلفات التراثية النادرة التي تنتمي إلى مرحلة مبكرة من التدوين التاريخي عند العرب.
وينسب هذا الكتاب إلى اللغوي والمؤرخ المعروف عبد الملك بن قريب الأصمعي، الذي عاش في القرن الثاني الهجري.
وقد طبع الكتاب في بغداد سنة 1379 هجرية الموافق 1959 ميلادية، عن نسخة خطية كتبت عام 243 هجرية بخط يعقوب بن السكيت.
وتولى تحقيق الكتاب الشيخ محمد حسن آل ياسين، وصدر عن مطبعة المعارف في بغداد.
ويقع الكتاب في نحو 144 صفحة من القطع المتوسط، ويتناول أخبار ملوك العرب البائدة الأوائل، وسياساتهم، ونصائحهم، وأشعارهم، وخطبهم، ووقائعهم.
مقدمة
يقدم الأصمعي في مقدمة كتابه توضيحا منهجيا مهما، إذ يقول إنه أمر بجمع ما بلغه من أخبار ملوك العرب البائدة الأوائل.
ويشير إلى أنه رأى استفراغ المجهود في قلة ما وصل إليه من ذلك عذرا، ووجدان ما به الكفاية عسرا، لانقطاع أخبارهم ومحو آثارهم.
ويذكر أنه أتعب ركبه يجوب القبائل مستقصيا بها رواة الأخبار وحفظة تواريخ ما مضى من الأعصار.
ويؤكد أنه استقصى كل من رافقه من النسابين، وتلقى ما رواه له الشيوخ المعمرة عن الأجداد السالفين.
ويقول إن الذي وقع عليه إجماعهم أن أول ملك تبوأ من العرب هو قحطان بن هود النبي عليه السلام.
ويضيف أن هودا هو أول نبي مرسل بعد نوح عليه السلام.
تلخيص الكتاب في بضعة سطور
يتناول الكتاب تاريخ العرب قبل الإسلام من خلال سرد أخبار الملوك الأوائل الذين حكموا قبل الإسلام.
ويركز على الملوك البائدة مثل قحطان ويعرب ويشجب وحمير وكهلان وغيرهم.
ويسرد الكتاب وصايا هؤلاء الملوك لأبنائهم، ويورد أشعارهم وخطبهم.
كما يقدم الكتاب صورة عن التنظيم السياسي والاجتماعي عند العرب قبل الإسلام.
ويعد الكتاب وثيقة تاريخية مهمة لأنه من أقدم ما دون في هذا المجال.
أهم فصول الكتاب ومضمونها
يبدأ الكتاب بالحديث عن قحطان بن هود، الذي يعتبره الأصمعي أول ملك من العرب.
ويورد وصية قحطان لبنيه، وهي وصية طويلة تتضمن نصائح في الحكم والسياسة والأخلاق.
ثم ينتقل الكتاب إلى يعرب بن قحطان، ويورد وصيته لبنيه أيضا.
ويذكر الكتاب أن يعرب بن قحطان هو أول من سجع في العربية.
ثم يتناول الكتاب يشجب بن يعرب ووصيته، ثم حمير وكهلان وتوزيع المناصب بينهما.
ويخصص الكتاب فصولا لملوك مثل الهيمس وابنه أيمن، وزهير بن أيمن، وعريب بن زهير.
كما يتناول الكتاب ملوكا مثل عمرو بن عامر، والهداد بن شريحيل، وأسعد الكامل، وحسان بن ثابت.
ويورد الكتاب قصصا عن خراب سد مأرب وتفرق الأزد، وعن هجرة قبائل العرب.
اقتباسات من الكتاب
من أقوال قحطان بن هود في وصيته لبنيه: “يا بني احفظوا متى خصال عشرا تكن لكم ذكرا وذخرا”.
ويقول: “يا بني اعلموا أنه لم واء ملوا به، واتركوا الحسد عنكم ولا تلتفتوا إليه”.
ويقول: “فإنه داعية القطيعة فيما بينكم، وتجنبوا الشر وأهله”.
ويقول: “فإن الشر لا يجلب عليكم إلا الشر، وأصفوا الناس من أنفسكم ينصفوكم من أنفسهم”.
ويقول: “وإياكم والكبر، فإنها تقعد بعد قلوب الرجال عليكم، وعليكم بالتواضع فإنه يقربكم من الناس ويحببكم إليهم”.
ويقول: “واصفحوا عن المسيء إليكم، فإن العفو عن المسيء يحسم العداوة”.
ويقول: “ومن الفضل فضلا، والجار الدخل على أنفسكم فإن يسوء”.
ومن أقوال يعرب بن قحطان في وصيته لبنيه: “يا بني أوصيكم بتقوى الله عز وجل، فإنها أصل كل خير”.
ويقول: “واعلموا أن الجهل ليس من أخلاق الكرام”.
ويقول: “وأنصفوا الناس من أنفسكم”.
ومن أقوال حمير لبنيه: “يا بني إن الملك لا يصلح إلا بصاحب الدولة والذب عنها”.
ويقول: “والرأي من عنا، والسداد لحلها”.
ويقول: “والقائم بحروبها وفتوحها وإصلاح الثغور وسدها عنها”.
أهم أقوال الكتاب
يقول الأصمعي في مقدمة كتابه: “فقد أمرت بأن أجمع ما بلغني من أخبار ملوك العرب البائدة الأولية”.
ويقول: “وبعضا من سياستهم ونصائحهم، وأشعارهم وخطبهم، ومسراهم في تدبير ما خولهم الله تعالى ووقائعهم”.
ويقول: “فرأيت استفراغ المجهود في قلة ما وصل إلي من ذلك عذرا، ووجدان ما به الكفاية عسرا”.
ويقول: “لانقطاع أخبارهم، ومحو آثارهم”.
ويقول: “فأتعبت ركبي يجوب القبائل، مستقصيا بها رواة الأخبار، وحفظة تواريخ ما مضى من الأعصار”.
ويقول: “فاستقصيت كل من رافقته من النسابين، وتلقيت ما رواه لي الشيوخ المعمرة عن الأجداد السالفين”.
ويقول: “إلى أن جمعت منه هذا القدر القليل، امتثالا للأمر العالي الجليل”.
أهمية الكتاب
يكتسب هذا الكتاب أهمية كبيرة كونه من أقدم المصادر التاريخية التي تناولت تاريخ العرب قبل الإسلام.
ويعد وثيقة مهمة لفهم طبيعة الحكم والسياسة عند العرب قبل الإسلام.
كما يقدم الكتاب مادة غنية للأدباء والشعراء والمؤرخين.
ويحفظ الكتاب الكثير من الأشعار والخطب والوصايا التي لولا هذا الكتاب لضاعت.
ويساعد الكتاب على فهم الجذور التاريخية للعرب وتطورهم السياسي والاجتماعي.
ويعد الكتاب مرجعا مهما للباحثين في التاريخ الجاهلي.
نقد الكتاب
يؤخذ على الكتاب أنه يعتمد على الروايات الشفوية والإخبارية أكثر من اعتماده على الوثائق المكتوبة.
كما أن بعض الأخبار التي يوردها الكتاب تفتقر إلى الدقة التاريخية.
ويعتبر بعض المؤرخين أن الكتاب يخلط بين الأسطورة والتاريخ.
كما أن الكتاب لا يغطي جميع جوانب الحياة العربية قبل الإسلام.
ويرى بعض النقاد أن الكتاب يركز على الملوك والنخب أكثر من تركيزه على عامة الناس.
ومع ذلك، يبقى الكتاب مصدرا مهما لا يمكن تجاهله.
كتب مشابهة
من الكتب المشابهة لكتاب “تاريخ العرب قبل الإسلام” للأصمعي، كتاب “تاريخ العرب قبل الإسلام” للدكتور جواد علي.
وكتاب “العرب قبل الإسلام” لجرجي زيدان.
وكتاب “تاريخ اليمن القديم” للمؤرخين اليمنيين.
وكتاب “مفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام” للدكتور جواد علي.
وكتاب “الأيام” لأبي عبيد البكري.
وكتاب “التيجان” لوهب بن منبه.
ربط الكتاب بالواقع الآن
يقدم الكتاب دروسا وعبرا يمكن الاستفادة منها في واقعنا المعاصر.
فوصايا الملوك لأبنائهم تتضمن مبادئ في الحكم والقيادة لا تزال صالحة.
كما أن الكتاب يذكرنا بأهمية الحفاظ على التراث والتاريخ.
ويؤكد الكتاب على قيم العدل والتواضع والصدق التي يحتاجها المجتمع اليوم.
كما يذكرنا الكتاب بأن الأمم التي تنسى تاريخها تضيع هويتها.
ويحثنا الكتاب على ضرورة توثيق التاريخ وحفظه للأجيال القادمة.
ويعد الكتاب تذكيرا بأن الحضارة العربية لها جذور عميقة يجب الاعتزاز بها.
سيرة المؤلف وجنسيته وكتبه
المؤلف هو عبد الملك بن قريب الأصمعي، وهو عربي من قبيلة بني أصمع.
ولد في البصرة سنة 123 هجرية، وتوفي سنة 217 هجرية.
كان من أعلم الناس باللغة والشعر والنحو واللغة.
لقي فصحاء الأعراب وأخذ عنهم، وحكى في كتبه ما سمعه منهم.
قال ثعلب: “أجمع أصحابنا أنه لم يكن بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من الأصمعي”.
وقال أبو داود: “الأصمعي صدوق، وكان يتقي أن يفسر الحديث كما يتقي أن يفسر القرآن”.
من كتبه: كتاب “الأصمعيات”، وكتاب “المذكر والمؤنث”، وكتاب “خلق الإنسان”، وكتاب “الخيل”، وكتاب “الإبل”، وكتاب “الشاء”، وكتاب “الوحوش”، وكتاب “الدارات”، وكتاب “النبات والشجر”، وكتاب “معاني الشعر”، وكتاب “المقصور والممدود”، وكتاب “الهمز”، وكتاب “النسب”، وكتاب “النوادر”، وكتاب “نوادر الأعراب”.
الكتاب في ميزان الإسلام
يجب أن يقرأ هذا الكتاب بحذر، لأنه يتضمن بعض الروايات التي قد تتعارض مع العقيدة الإسلامية.
فبعض الأخبار التي يوردها الكتاب عن الملوك الأوائل قد لا تتفق مع ما ورد في القرآن الكريم.
كما أن الكتاب يعتمد على روايات شفوية قد لا تكون صحيحة.
ولذلك ينبغي على القارئ المسلم أن يقرأ هذا الكتاب بعين ناقدة، وأن يميز بين ما يوافق الشرع وما يخالفه.
والكتاب في مجمله لا يتعارض مع الإسلام، بل يقدم مادة تاريخية يمكن الاستفادة منها.
والله أعلم.







