شهدت أسعار النفط تراجعاً بنحو 2% عند التسوية يوم امس الجمعة، متأثرة بآمال العقد الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وحديث عن احتمال فرض حظر أمريكي على صادرات الديزل.
وبحسب المفاوضات الجارية بنيويورك، يدرس الطرفان مساراً مرحلياً لإنهاء الحرب يشمل فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي عن إيران، رغم تأكيد مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» بعدم إبداء أي مرونة بشأن البرنامج النووي حتى مع قبول مقترح فتح المضيق.
فجوة التسعير
تأثرت الأسواق بخطوة واشنطن المحتملة لحظر صادرات الديزل، مما أدى لاتساع الفجوة بين الخام الأمريكي وخام برنت لأعلى مستوى منذ مايو، وتراجع عقود البنزين بنحو 4%.
وعلى الجانب الميداني، استمرت مخاوف المتعاملين من تعطل إمدادات المملكة جراء الهجمات الحوثية، متزامنة مع استعداد قادة جيوش السعودية وتركيا وباكستان للاجتماع لتفعيل الدعم العسكري لنجدة أكبر مُصدّر للطاقة، مع تسجيل كبلر مرور 33.7 مليون برميل عبر هرمز بالأسبوع الأخير.
تحركات واشنطن
أوضح السفير الأمريكي لدى الصين أن ترامب أبلغ نظيره الصيني بعدم قبول أي دعم لإيران، وسط ترقب لتحسن النمو العالمي حال خفض التوتر التجاري بين القطبين.
وعلى جبهة أوكرانيا، أعلن زيلينسكي عن مقترح أمريكي لاستضافة الإمارات اجتماعا ثلاثياً مع موسكو لإنهاء الحرب، بينما أكد بوتين بقاء جميع الخيارات مطروحة لتسليم المقترحات، بالتزامن مع تعليق عمليات مصفاة “نوفوشاختينسك” الروسية إثر هجوم مسيّر، يعرقل مفاوضات الهدنة الطاقة.
ضغوط بيعية
أبرزت وكالة «رويترز» نقلاً عن محللي «ريتربوش اند أسوشيتس» أن الضغوط البيعية على قطاع الطاقة نتجت عن إعادة تقييم احتمال الحظر الأمريكي للديزل بالتوازي مع أنباء الانفراج الدبلوماسي بهرمز.
ومن جانبها، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» أن أسواق النفط تشهد حالة شد وجذب حادة بين مؤشرات التهدئة الدبلوماسية بنيويورك والمخاطر الميدانية المتصاعدة على البنية التحتية للطاقة بالشرق الأوسط وروسيا.
هشاشة التهدئة
يعكس التراجع الأخير لأسعار النفط حساسية الأسواق المالية لأي إشارات تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن هذه التراجعات تظل محاطة بمخاطر عالية.
إن التصلب الإيراني في الملف النووي واستمرار الضربات الحوثية على المنشآت السعودية يعززان فرضية أن الانفراج الدبلوماسي الراهن قد يكون هشاً ومرحلياً.
وتتوقف استدامة استقرار الأسعار على النجاح الفعلي في فتح مضيق هرمز دون شوائب أمنية، ومدى قدرة الأسواق على استيعاب قرارات التنظيم التصديري الأمريكية والتطورات الميدانية بقطاع الطاقة الروسي.
مفترق طرق
تقف أسواق النفط العالمية عند مفترق طرق حرج بين دافع التهدئة الدبلوماسية بنيويورك واستمرار التهديدات الميدانية للممرات والموانئ الحيوية.
وسيبقى الرهان المباشر مرهوناً بمخرجات المفاوضات الجارية وتطورات الصراع الإقليمي لتحديد الاتجاه النهائي لأسعار الطاقة ومدى انتظام سلاسل الإمداد العالمية.