بعيدًا عن الضجيج السياسي والتصريحات النارية، ولفهم حجم جريمة الحرب التي يهدد ترامب بتنفيذها ضد إيران لإخضاعها، بعد أن عجز خلال أسابيع من الحرب الشرسة عن كسر إرادتها وحملها على الاستسلام، ومع اقتراب انتهاء مهلة التهديد (خلال ساعات)، وما قد يترتب على ذلك من ردود فعل هدد بها الإيرانيون، ستنعكس للأسف ليس فقط على الكيان المحتل، بل قد تمتد لتستهدف دول الخليج والأردن، بزعم أن شبكات الكهرباء تمد القواعد الأمريكية أيضًا.
يستند الجيش الأمريكي إلى دراسة استراتيجية باتت من أهم الأدبيات العسكرية الأمريكية، صدرت في كتاب بعنوان
«الهجوم الاستراتيجي على أنظمة الكهرباء الوطنية»
(Strategic Attack of National Electrical Systems)
لـ Thomas E. Griffith Jr.:
حيث يشير الكاتب، توماس جريفث، إلى أن الدول الحديثة يمكن شلّها بالكامل.. فقط عبر تدمير شبكات الكهرباء. ليست القواعد العسكرية.. ولا الجيوش.. بل «الكهرباء» نفسها.
هذا بالضبط ما يفسر تهديدات دونالد ترامب الأخيرة بضرب محطات الطاقة والبنية التحتية داخل إيران.
فبحسب هذا الفكر العسكري:
▪️ الكهرباء هي «مركز ثقل الدولة»
▪️ ضربها يعني شلّ الاتصالات والدفاع والمياه والصحة
▪️ يمكن إخضاع دولة كاملة دون احتلالها عسكريًا
هذه الاستراتيجية التي يعتبرونها «نظيفة» عسكريًا… هي في الواقع كارثة إنسانية.
فحين تُقصف محطات الكهرباء:
▪️ تتوقف المستشفيات
▪️ تنقطع المياه
▪️ تنهار شبكات الصرف
▪️ تتعطل وسائل التبريد في حرّ الصيف القاتل
والنتيجة أن المدنيين يُتركون لمواجهة الموت البطيء… دون قصف مباشر.
والمفارقة الفاضحة، كما سمعتم بأنفسكم من ترامب بالأمس، أنه يروّج لعدوانه تحت عنوان «تحرير الشعب الإيراني»!
بينما يعني ذلك عمليًا حرمانهم من الماء والكهرباء… وتدمير احتياجاتهم الأساسية!!!
بل ويزعم ترامب أن هناك من يتوسل إليه من داخل إيران لاستمرار القصف، رغم وقوع القنابل بجوار منازلهم — كما قال!!
ترامب يوظف شعار «الحرية» كما وظّفه المستعمرون دائمًا لتدمير الدول وقهر الشعوب، ولتبرير استهداف المدنيين، والتدمير الشامل للبنية التحتية للدول التي ينقمون عليها لامتلاكها مقومات التنمية من مصانع وجسور وغيرها.
استهداف الكهرباء هو عقاب جماعي للشعب كله، وهو ما سيؤدي إلى زيادة معاناة الناس، وقتل الأطفال والمرضى، وسيدفع الشعب الإيراني إلى التوحد خلف حكومته، على عكس ما يريده الأمريكي والصهيوني.
ما يقوله هذا الكتاب العسكري بوضوح:
أن تدمير الكهرباء ليس مجرد ضربة تكتيكية… بل سلاح لإخضاع مجتمع كامل.
وأن ملايين المدنيين قد يتحولون إلى “أداة ضغط” في حرب لا يملكون قرارها.
عندما تُستهدف الكهرباء… فإن الحرب لم تعد ضد «نظام» بل ضد الحياة نفسها.


