تناقلت التقارير والتحليلات الصادرة عن مؤسسات بحثية ومنابر صحفية دولية موثوقة، وفي مقدمتها “مجموعة الأزمات الدولية” وموقع “أديس ستاندرد”، قراءة تحذيرية للمستجدات المتسارعة في إقليم تيغراي؛ حيث سلطت الضوء على الشلل الاقتصادي والمالي الناجم عن قطع ميزانيات أديس أبابا وإمدادات الوقود.
أظهرت هذه البيانات أن الصراع في شمال إثيوبيا تجاوز معركة السلاح ليمس الشرايين الاقتصادية والقدرات التشغيلية للإقليم المحاصر، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الفصائل الميدانية وشركاء الأمس، مما ينذر بعواقب وخيمة على كفاءة رأس المال الاستثماري واستقرار أسواق الشرق الأفريقي.
انقسام وتجريد
فقدت جبهة تحرير شعب تيغراي وحدة قيادتها السابقة عقب بروز انقسامات حادة أطاحت برئيس الإدارة الانتقالية غيتاشيو ردا وفراره للعاصمة، تلا ذلك صدور قرار فدرالي بحظر الجبهة قانونياً وحرمانها من شرعية إدارة السلطة بالمنطقة.
وفرضت الحكومة الإثيوبية قيوداً مالية مشددة وشحاً في إمدادات الطاقة والوقود، مما شل حركة الإدارة الانتقالية المعتمدة كلياً على مخصصات العاصمة، ودفع الاقتصاد الإقليمي نحو حافة الانهيار والشلل التام.
دعم المتمردين
اتجهت أديس أبابا نحو تقديم مساندة لوجستية وفنية لفصيل منشق يُعرف بـ”قوة تيغراي للسلام”، ينفذ عمليات استنزاف ميداني ضد القوات الرئيسية للتقليل من هيمنتها وتشتيت قدراتها العسكرية.
إلغاء التفاهمات
أقدمت القيادات الراديكالية بالإقليم على إزاحة المسؤولين المعتمدين وتعيين دبرصيون جبر ميكائيل رئيساً للمجلس المحظر وفرض الإقامة الجبرية على القادة المعتدلين، مما أفرغ مسار السلام المبرم في بريتوريا من مضمونه الرسمي.
تقارب استراتيجي
شكل التقارب الفجائي بين جبهة تيغراي وإريتريا تحولاً جيوسياسياً أربك حسابات أديس أبابا، بفضل استياء أسمرا من الاستبعاد الإقليمي وتخوفها من طموحات النفوذ البحري التي تبد أديس أبابا السعي نحوها.
تفاقم الصراع
تتزايد مخاوف المراقبين الدوليين من انجراف المنطقة نحو جولة مواجهات شاملة تلتهم ما تبقى من خطط الإعمار، مع تجدد الأشباكات المسلحة بقمة غرب الإقليم واستنفاد حلول التهدئة المتاحة.
مخاطر مع ضرورة الاحتواء
تؤكد المعطيات الراهنة أن تجفيف الشرايين الاقتصادية وتعميق الانقسامات الهيكلية في تيغراي لن يفضيا إلى حسم عسكري ناجز، بل يهددان بتدمير البيئة الاستثمارية وتوسيع دائرة الفقر والشلل التجاري؛ مما يحتم على العاصمة الفدرالية والأطراف الإقليمية مراجعة آليات الحصار والعودة إلى الحلول السلمية الشاملة لتفادي انهيار مالي وأمني يصعب احتواؤه.


