في عز تضحيات الجيش السوري ومعركته الباسلة لتحرير أراضي الدولة المغتصبة من الانفصاليين، وبعد أن بدأت تباشير النصر تظهر وتتوالى، وتندحر عصابات الشر عن مواقعها وتنهزم شر هزيمة وتقترب سوريا من استعادة وحدة ترابها الوطني، نشر الدكتور علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بيانا يطالب الجيش السوري بوقف هجومه، وأن يجلس على طاولة المفاوضات مع الانفصاليين المجرمين، وأن يتم الصلح حسب كلامه بين «طائفتين من المسلمين»، وكأنه يساوى في بيانه بين الدولة السورية وحكومتها الشرعية من جانب عصابات «قسد» من جانب آخر ، وكأنهما قطبان شرعيان أكفاء في سوريا، وزعم أن هذا القتال فتنة بين قوتين مسلمتين وأصلحوا بين «أخويكم»!!، دون أن يخط سطرا واحدا يدين فيه الميليشيات الكردية الانفصالية واحتلالها لثلث سوريا واغتصابها لنفط الشعب السوري، وعمالتها لإسرائيل، واختراقها من حزب العمال الكردستاني الإرهابي التركي حتى أصبحت مجرد واجهة له، وخطفها للنساء والأطفال، ونشرها للفسق والإلحاد والكراهية بين الشعوب، وانتهاكها أعراض المسلمات، وقتلها للمدنيين وجرائمها الوحشية المتكررة وآخرها حصد «المسلمين» في الحسكة بالرصاص في مشهد مروع، وقتل المعتقلين المقيدين في سجونها بدم بارد.
والعجيب أن الشيخ علي لم ينطق بكلمة واحدة أو بيان واحد عندما كانت تلك العصابات ترتكب تلك الجرائم طوال سنوات، لكنه تكلم وانتفض فقط عندما سحقها الجيش السوري وفاجأها وأوشكت على الهزيمة والاندحار أمام السلطة الشرعية، فبدا البيان وكأنه حبل إنقاذ لها من الغرق.
طالبته بالاعتذار عن بيانه، وأن يصحح موقفه، وأن يتنزه عن الانحياز إلى من اختطفوا جزءا من «بني قومه» الأكراد في مشروع سياسي ترعاه إسرائيل والولايات المتحدة، لأنه يفترض أنه عالم مسلم وليس ناشطا كرديا، وطالبته أن يصطف مع الشرعية والدولة والحق، ولا يتعصب لبني جنسه، فأخذته العزة بالإثم، وأرسل لي مجاهيل موتورين من بني قومه في عواصم أوربية يهددوني عبر الهاتف، ثم راح يهاجمني متمسحا بأنه يدعم القضية الفلسطينية، رغم أنه يعرف أن إسرائيل تدعم «قسد» الانفصالية في سوريا، وأنها خنجر إسرائيلي في ظهر تركيا وسوريا، لكنه لم يجرؤ على إدانتها في ذلك أو الحديث عن ذلك، ثم راح يوظف الموقع الرسمي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين للهجوم على شخصي ونشر مقالات تهاجمني، وكأنه امتلك الاتحاد ومنابره لحسابه الشخصي، وهذا كله لا يليق بمؤسسة علمائية رفيعة أسسها العالم الجليل يوسف القرضاوي وتشرف عليها دولة قطر المعروفة بمواقفها المعتدلة والمستنيرة.
لا أريد أن أدخل في مهاترات مع الشيخ علي، لكني أطالب «العقلاء» في الاتحاد، أن ينصحوه بوقف هذه الممارسات التي لا تليق بهم وباتحادهم، وأهم من ذلك أن يعتذر للشعب السوري عن بيانه المؤسف الذي تقدم ذكره.







