كعادتهم اليهود – لاعهد لهم ولا ذمة- وفى المقابل، تواجه الاتفاقيات الأمنية الحدودية في الشرق الأوسط تعقيدات هيكلية ناتجة عن تباين شروط التنفيذ وآليات الرقابة الميدانية، حيث ترهن القوى العسكرية للكيان المحتل انسحابها بفرض واقع أمني جديد يضمن تصفية متكاملة للمقاومة المسلحة بحزب الله تحت غطاء دولي، والخاسر الوحيد والأكبر هو لبنان وشعبه.
إرجاء مرحلي
أعلنت هيئة البث الإسرائيلية تأجيل تل أبيب للمرحلة التجريبية الخاصة بالانسحاب من الجنوب اللبناني، واشترطت تحركاً فورياً ومباشراً من الجيش اللبناني ضد عناصر حزب الله وفق تفاهمات الاتفاق الإطاري المبرم برعاية أمريكية.
آلية مشتركة
أرجعت المصادر المطلعة الإرجاء إلى الرغبة في صياغة اتفاق حول آلية رقابة ثنائية مشتركة بين الجيشين، للإشراف الكامل على تطبيق بنود الملحق الأمني الموقّع يوم الجمعة الفائت في العاصمة واشنطن.
تجريد السلاح
تتجاوز مهام آلية الرقابة المقترحة مجرد رصد خروقات وقف إطلاق النار، لتشمل تنسيق الخطط الميدانية لتجريد حزب الله من عتاده وسلاحه، بمصادقة أمريكية على هويات المشاركين لضمان سرية البيانات الحساسة.
شروط ميدانية
اشترطت القيادة الإسرائيلية التزاماً ملموساً وفورياً من الجيش اللبناني بمواجهة الحزب قبل المضي بالانسحاب، فيما أكد بنيامين نتنياهو من الجنوب بقاء قواته حتى زوال كافة مصادر التهديد وتجريد الحزب من السلاح.
اتفاق إطاري
وقعت بيروت وتل أبيب في السادس والعشرين من يونيو اتفاقاً إطارياً يقر انسحاباً إسرائيلياً متدرجاً يبدأ بنطاقين تجريبيين، مرتبطاً بتسلم الجيش اللبناني للملف الأمني وحظر أي جماعات مسلحة غير رسمية بالمنطقة.
ويواجه الاتفاق، المفتقر لجدول زمني محدد، موجة عارمة من الاعتراضات والتحذيرات داخل الأوساط السياسية اللبنانية، خشية تحول بنوده الملحقة لغطاء قانوني وسياسي يكرس واقع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المسيطر عليها حديثاً.
ويكشف تعثر “الانسحاب التجريبي” عن عمق الفجوة بين الشروط الإسرائيلية والقدرة اللبنانية على المناورة؛ مما يضع الاتفاق الإطاري الموقّع في واشنطن أمام معضلة حقيقية قد تحول بنوده إلى ذريعة لاستمرار التواجد العسكري العبري وتثبيت خطوط الاحتلال.


