الأمة// أظهرت بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية أن أكثر من نصف أوروبا تعرض خلال صيف 2026 لمستويات «شديدة جدًا» من الإجهاد الحراري، وهي أعلى نسبة مسجلة وفق هذا المؤشر. ويقول علماء الاتحاد الأوروبي إن الخطر لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة نفسها، بل يمتد إلى تأثيرها المباشر في الصحة، خصوصًا بين كبار السن والفئات الأكثر هشاشة.
وفي ألمانيا، أظهرت أحدث بيانات معهد روبرت كوخ تقديرًا بنحو 16 ألف وفاة مرتبطة بموجات الحر خلال صيف 2026، وهي حصيلة أعلى بكثير من الرقم المسجل في موجة 2018. ويُحسب هذا النوع من الوفيات إحصائيًا باعتباره وفيات زائدة مرتبطة بفترات الحرارة، وليس بالضرورة أن يظهر الحر كسبب مباشر في شهادة الوفاة.
وتبرز أهمية الأرقام في أن الحرارة أصبحت قضية اجتماعية وصحية وليست بيئية فقط. فالفئات التي تعيش وحدها أو في مساكن غير مهيأة للحرارة، وكبار السن وذوو الأمراض المزمنة، يواجهون مخاطر أكبر، ما يضع أنظمة الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية أمام تحديات جديدة.
وتشير التجربة الألمانية إلى مشكلة أخرى: القدرة على تحويل التحذيرات المناخية إلى إجراءات محلية سريعة. فوجود توقعات دقيقة للحرارة لا يمنع الوفيات تلقائيًا إذا لم تصل التحذيرات إلى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، ولم تتوافر أماكن تبريد وخدمات اجتماعية واستجابة صحية مناسبة.
وبذلك يتحول ملف الحرارة في أوروبا تدريجيًا إلى اختبار للبنية الصحية والاجتماعية، وليس مجرد قضية مناخية.


