هجمة شعواء على كل من خالف الأشاعرة الصوفية، تذكرنا بحملة المعتزلة قديما على أهل السنة في قضية خلق القرآن.
فللأسف الشديد علت نبرة طائفة يرون الصواب والحق المطلق في ركاب مذهبهم، والسداد والحكمة لا تجري إلا على ألسنة قادتهم وأئمتهم، فكل رأي يخالف آرائهم سقيم شاذ، وكل رؤية تخالف رؤاهم إما عليلة باطلة وإما متطرفة مغالية!
فينشأ الشباب بهذا الفكر الجامد الذي يراوح مكانه ويحول الناشئة إلى نموذج كربوني فاقد للتفكير والإبداع والابتكار، إذ الحق مع قادته والحكمة في طريقته!
فمسألة «احتكار الصواب» أو «حصر أهل السنة والجماعة» في المذهب الأشعري والماتريدي من أبرز القضايا الجدلية في الخطاب الإسلامي المعاصر، ويمكن تلخيص المشهد الحالي في النقاط التالية:
1- تعريف أهل السنة والجماعة:
يرى معظم الأشاعرة المعاصرين (ومؤسسات دينية كبرى كالأزهر والشام والزيتونة) أن “أهل السنة” هم الأشاعرة والماتريدية وفضلاء الحنابلة (المفوضة).
هذا التوجه تجلى بوضوح في مؤتمر الشيشان عام 2016، الذي أخرج السلفية/الوهابية من تعريف أهل السنة، مما أثار جدلاً واسعاً حول «الإقصاء» و«الاحتكار الديني».
2- مبررات الأشاعرة:
يستند المعاصرون منهم إلى أن مذهبهم يمثل «السواد الأعظم» للأمة تاريخياً، وأنه المنهج الذي صان العقيدة من التشبيه (التجسيم) ومن التعطيل، معتبرين أن المذاهب الأخرى التي تخالفهم في أصول التأويل أو التفويض قد خرجت عن المنهج الوسطي الموروث.
3- والحقيقة هذا منهج اقصائي،
وهو نوع من ممارسة «الوصاية» على لقب أهل السنة، وتجاهل نصوص صريحة لعلماء السلف الأوائل قبل ظهور الأشعري.
4- الخطاب الأشعري المعاصر
الخطاب الأشعري المعاصر يميل أحياناً للتمسك بالصيغ الكلامية القديمة ورفض أي محاولة لمراجعة المسائل العقائدية في ضوء نقد حديث، مما يعزز شعور «احتكار الحقيقة».
5- سلفية أشعرية
ومما يبعث الأمل نوعا ما ظهور بعض الأصوات من داخل الأشاعرة وخارجهم تدعو إلى «سلفية أشعرية» أو «توسيع دائرة أهل السنة» لتشمل كل من اجتمع على الأصول الكبرى، محذرين من أن حصر الحق في فئة واحدة يفتت وحدة المسلمين أمام التحديات المعاصرة.
6- معركة خاسرة تخدم أعداء الأمة
والحقيقة أن هذه معركة خاسرة لا تخدم إلا أعداء الأمة، فعلى العقلاء ألا ينبشوا في جراحات الماضي، ويرفعوا وصايتهم عن عقيدة الأمة، وينشغلوا بمشاكلها الحاضرة، إذا كانوا بصدق حريصين على مصلحة الإسلام لا على مصالحهم الشخصية والمذهبية.







