ها هو رجل من الرعيل الأول يلقى الله بعد أن أدى رسالته، وجاهد وصابر وصبر على صنوف المحن من اعتقال طويل ومرض عضال وشظف العيش، لحق بشيوخنا الكرام عمر عبد الرحمن وكرم زهدي وعصام دربالة ورفاعي طه وطلعت فؤاد قاسم وغيرهم كثير ممن أسسوا لهذه الدعوة المباركة.
ففي هذا اليوم المبارك السادس والعشرين من رمضان ١٤٤٧ ترجل الفارس النبيل والعالم النحرير الفقيه الحنفي النحوي الشاعر الأديب العلامة علي محمد الشريف.
والشيخ علي الشريف هو أحد فقهاء الجماعة الإسلامية وعلمائها، وهو من القادة التاريخيين للجماعة ومن أبرز قيادات الجيل المؤسس للجماعة وعضو مجلس شوراها، ولم يترك الشيخ علي الشريف ميدانا من ميادين العمل والجهاد والدعوة في سبيل الله والعلم الشرعي إلا وكان له فيه بذل وعطاء، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
كنت أزوره مع إخواني فنزداد صحة وعافية وإيمانا وأملا ويقينا، كانت مجالسه مجالس بهجة وسعادة.
وكان شيخنا أسامه حافظ حفظه الله إذا سألته في مسألة طلاق أو زواج، يقول لي: ارجع للشيخ علي الشريف، فكان إخوانه يعرفون قدره رحمه الله.
ولذا أجد أن من حقه علينا جمع تراثه وما كتبه ونشره بصورة طيبة.
يقول الحبيب عبد القادر وحيد:
الشيخ علي كان له همة بلاغية ودراسات متأنية في علم الدلالة.. وكان له مسودة كتاب عدة الناقد.. وآخر عن دلالات الألفاظ ومغزاها في القرآن الكريم.. سمعت منه كثيرا وأعطاني صورتين للمسودتين منذ ربع قرن تقريبا ولكنها تاهت في زحام الأوراق والتنقلات.. وكنت أرى أساتذة البلاغة ونحن في امتحان دار العلوم يجلسون معه طويلا جلسات أسرية علمية عقب الامتحان ويطلبون منه المزيد من هذه المسودات لجودتها وما تحويه من أفكار تصلح لأبحاث في علم الدلالة.. لكن ما عند الله خير وأبقى.. طيب الله ثراه
ولذا أنصح إخواني أن يغتنموا وجود مشايخهم ويحافظوا عليهم، فلا شرف لنا ولا عز إلا بهم.
أسأل الله أن يرحم من سبق وأن يحفظ من بقي.
ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.


