عهدي بالدكتور محمد المختار الشنقيطي أن له مواقفَ كريمةً وشجاعةً في نصرة الحق، تُذكر فتشكر.
لكنني رأيت أحد الأصدقاء نشر على صفحته صورةَ منشورٍ للدكتور الشنقيطيّ، نَصُّه الآتي:
“قبل تطبيق الشريعة، يجب التخلص من المصائب الفقهية في تاريخنا، مثل الرجم، وقتل المرتد، وبعض فقه أهل الذمة وفقه الرق.. مما يناقض بديهيات قرآنية” أ . هـ.
فذهبت أتثبت من صفحة الدكتور “الشنقيطي” على تويتر، وإذا بي أفاجَأ بأن الرجل لم يكتفِ بكتابة المقولة السقيمة المذكورة مرة واحدة؛ بل إنه كرر نشرها مراتٍ عديدة خلال الأعوام 2012، 2013، 2014، كما هو موضّحٌ من خلال تواريخ النشر على صفحته في تويتر، بالصورة المرفقة.
وتعجبتُ من إصراره على تكرار هذا التشويه والنيل من احكام الشريعة الإسلامية، وتحقير الأحكام الشرعية.
ويبدو أن الرجل ـ على عكس ما كنا نظن ـ؛ يبدو أنه مشوش الفكر، فيما يتعلق ببعض الأحكام الشرعية الإسلامية..
ملاحظات عامة:
أمّا كلام الدكتور «الشنقيطي» في منشوره الذي كرر نشره مرات عديدةً خلال ثلاث سنوات ـ بحسب ما اطلعت من صفحته ـ، وهو:
“قبل تطبيق الشريعة، يجب التخلص من المصائب الفقهية في تاريخنا، مثل الرجم، وقتل المرتد، وبعض فقه أهل الذمة وفقه الرق.. مما يناقض بديهيات قرآنية” أ.هـ.
فهذا الكلام السقيم لنا عليه ملاحظات عامة، منها:
1ـ أنه يصور أحكامًا تشريعية، ثبتت بالقرآن والسنة، بصورةٍ تبعث على الاستهانةِ بها؛ حيث نسبها إلى آراء الفقهاء، التي تمثل في زعمه ـ مصائب ـ، وذلك من خلال الصياغة التي توحي للقارئ بقوةٍ ووضوحٍ أن تلك الأحكامَ إنما هي مجرد قضايا ومسائلَ أنتجتْها عقول الفقهاء، واخترعتها مذاهبُهم، وهي في كل الأحوال “مصائب” على الأمة وعلى الدين، يجب التخلص منها -زَعَم-!!
إن الحدود، مثل الرجم، وقتل المرتد، وغيرها ليس مما اخترعه الفقهاء، وإنما هي أحكامٌ مقررة بالأدلة الشرعية.
وكونها من الفقه إنما هو بحسب محَلّ دراستها، حيث إن الفقه هو العلم الذي يُعنَى بدراسة الأحكام العملية، أي المتعلقة بأعمال المكلفين، والتي تنقسم إلى عبادات ومعاملات.
2ـ وامتدادًا لمحاولة د. “الشنقيطي” التهوينَ والتحقيرَ من شأن تلك الأحكام الشرعية؛ أنه ربطها بالتاريخ، فوصفها بأنها “مصائب فقهية في تاريخنا”، وتجنب تمامًا أيةَ إشارةٍ إلى أنها مِن دين الله وشريعته، وهذا إنكارٌ لشرعيتِها، فهي ـ في نظره ـ آراء فقهية، ظهرت في مراحل زمانية من تاريخنا، ولا صلة لها بالوحي والنبوة!!!
3ـ أشار الدكتور “الشنقيطي” في ختام منشوره إلى السبب الذي جعله يذهب إلى ما ذهب إليه، وهو قوله: “… مما يناقض بديهيات قرآنية”، وذكر في منشور آخر أنها تناقض “فطرة الإنسان”، وفي منشور ثالث أنها “تناقض المحكمات القرآنية”!!
ويظهر من هذه العبارات أن الرجل لا يقيم وزنًا للسنة النبوية، حتى وإن كانت صحيحة؛ حيث إن ما وصفه بـ “المصائب الفقهية في تاريخنا، مثل الرجم، وقتل المرتد …” إلخ كلامه.. هذه الأحكام قد جاءت بها أحاديثُ قطعيةُ الثبوتِ وقطعيةُ الدلالة، ووردت في كتب الصحاح، وخاصة صحيحي البخاريّ ومسلم، ولو كان الاستدلال بالسنة عنده معتبَرًا لما قال ما قال، وهذه هي المصيبة التي يجب التخلص منها، وليس ما زَعَمه هو، وافترى به على أحكامٍ شرعية، وقدّمها في منكَرٍ من القول، وباطِلٍ من الاستنتاج.
إن آفة كثيرين ممن يَطلعون علينا في الفضاء الفكريّ بشاذٍّ من الآراء، وفاسدٍ من الأحكام؛ أنهم يتجاهلون السنة النبوية، تجاهلًا يصل إلى الإنكار -وإن لم يصرِّح به بعضهم-، وهذا أمرٌ خطيرُ شنيعٌ، وسبيل إلى إلغاء كثيرٍ من الأحكام الشرعية، وتعطيلِ شمولية الإسلام، هذا بالإضافة إلى أنهم يقفون من العلماء والفقهاء والأئمة الأعلام -في الجملة- مواقف سلبية، ومتحاملة، وينبذون كثيرًا من جهودهم العلمية العظيمة التي تلقتها الأمة كلُّها بالقَبول وراءهم ظِهريًّا، لدرجة أن بعضهم ينال صراحة من الإمام الشافعيَّ، والإمام البخاريّ، وغيرِهما من الأئمة !!
وللحديث تتمة ـ بمشيئة الله تعالى




