روّجت قناة الجزيرة ومعها بودكاست «ثمانية» للكاتب اللاديني فوزي البدوي، الذي صرّح (بعظمة لسانه) أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد تآمر على اليهود ليختلس منهم النبوّة. وقد نقلتُ كلامه وعلّقتُ عليه في فيديو منشور على الشبكة بعنوان: «فوزي البدوي.. الوجه الخفي للطعن في الإسلام وخطورة تلميعه إعلامياً»، وبيّنتُ حقيقة شبهته ومظاهر جهله الفاضح وهو يروّج لما لا يفهم أصوله في فيديو بعنوان: «فوزي البدوي يروّج لشبهة عن الإسلام لا يعرف أصولها»، كما كشفتُ استغفاله قناةَ الجزيرة لترويج طعنه في الإسلام في فيديو بعنوان: «فوزي البدوي والطعن في الإسلام على قناة الجزيرة».
وهو يروّج لخرافة أنّ الإسلام متأثّر بالفرق الهرطقية اليهودية المتنصّرة (Jewish-Christians)، وهي النظرية الاستشراقية التي عارضها جمهور المستشرقين أنفسهم، باعتراف غابرييل رينولدز في كتابه الأخير (2025): Christianity and the Qur’an: The Rise of Islam in Christian Arabia، (وسيصدر كتابي في تحليل هذه النظرية ونقدها بالإنجليزية نهاية هذه السنة إن شاء الله).
فوزي البدوي لم يُصدر أعمالاً علمية تُذكر، سوى مطبوعات قليلة، ولا أعرف له إلا كتاباً واحداً: «من وجوه الخلاف والاختلاف في الإسلام بين الأمس واليوم»، وبعض المقالات المشتّتة المواضيع، والتي لا تُقدّم البحثَ المتخصص خطوةً واحدة إلى الأمام، منها مقالته البكائية: «المحنة و”حرية التفكير الديني” في الإسلام الكلاسيكي»؛ ولذلك لم تلفت أيٌّ منها أنظار الباحثين العرب، لخلوّها من أي إضافة جادة.
وبسبب ذلك اختار فوزي البدوي التسلّل إلى وعي العامة على المنصّات الإعلاميّة الكبرى من بابين:
الباب الأول: النقد الجارح للباحثين العرب الكاتبين في اليهودية والصهيونية، رغم أنّ مساهماته لا ترقى البتة إلى مساهمات أ.د. محمد خليفة وأ.د. أحمد محمود هويدي في الدراسات اليهودية، ولا إلى ما كتبه المسيري وغيره في الصهيونية. والحقيقة أنّه غائب عن المشهد الفكري التخصصي كليًا في باب التأليف والتنظير، غير أنّه يركب متن هدم الآخرين، وهو مركب سهل حين تخاطب جماهير غير متخصصة وتسرد أمامهم معلومات أولية يعرفها كل متخصص، لكنّها قد «تُبهر» العامّي.
الباب الثاني: إعلان الخصومة مع الصهيونية. وهذا وترٌ حساس في العالم العربي شديد الرنين، رغم أنّ جميع الناس ضد الصهيونية، فليس في هذا الإعلان عملٌ ثوري.
أمّا الوجه «الثوري» الحقيقي في خطاب فوزي البدوي فهو الطعن في كتاب الله بتكذيب أخباره، بل اتّهام الرسول صلّى الله عليه وسلّم صراحةً بسرقة النبوّة من اليهود، بعبارة فجّة لا نكاد نسمعها بهذه الوقاحة إلا على ألسنة صعاليك الإلحاد على يوتيوب، ولم يتكلّف حتى إخفاء ذلك عند عرض شبهته.
يُذكّرني حال فوزي البدوي بقول الشاعر أحمد مطر في الخائنين:
عقد الرهانَ،
ودعا إلى نصر الحوافر بعدما قتل الحصان!
فهل ستفلح هذه الأمّة في مواجهة الصهيونية بعد أن تتحوّل إلى الإلحاد أو اللادينية؟!
هل ستصمد الأمة أمام مكر الأمم بها إذا صدّرت نصر حامد أبوزيد الذي مجّده فوزي البدوي في لقائه مع قناة «روسيا اليوم» التي تروّج للإلحاد في العالم العربي من خلال برامج المذيع خالد الرشد؟!
هل الحلّ في تبنّي الجامعات المناهج النقدية التي تنكر الوحي وتكذّب القرآن، كما يطالب فوزي البدوي؟!
قبل أن ينتصب «العاطفيون» للدفاع عن فوزي البدوي، وقبل أن يُصدّره «الحماسيون»، عليهم أن يعرفوا حقيقة خطابه حتى لا يفتنوا الأمّةَ في دينها.
﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ (النساء: ١٠٧)


