من يترك سلاحه تحت حكم عسكري ومليشيات مسلحة، كالعرجاني ونخنوخ ونظرائهم، فانه يسلم رقبته للذبح، لا تستبعد الأمر، فالواقع لا يكذب، ويهتف بك: أن تنبه.
وفي هذا السياق يدور الآن جدل على بعض حسابات التواصل الاجتماعي حول: هل شهدت مصر تاريخيًا مقاومة مسلحة للتحرر من بعد هزيمة عرابي واحتلال الإنجليز ؟
نعم شهدت مصر بعد الاحتلال البريطاني عام 1882 ثلاث مراحل متعاقبة من المقاومة المسلحة، امتزج فيها البعد الشعبي بالديني والسياسي.
في المرحلة الأولى (1882–1919)، ظهرت مقاومات محلية خاصة من الفلاحين وفي الصعيد واتسمت بالعفوية والمبادرة الفردية بجانب ظهور جمعيات سرّية مثل اليد السوداء والحزب الوطني بقيادة مصطفى كامل ومحمد فريد.
المرحلة الثانية (1919–1936) شهدت ثورة 1919 حراكًا شعبيًا واسعًا تراكمت أسبابه عبر عقود من القهر، وامتدت إلى كل فئات المجتمع، مع أعمال مسلّحة محددة، لكن المسار التفاوضي للوفد حال دون تحولها لمقاومة شاملة في هذه المرحلة.
أما المرحلة الثالثة (1936–1954)، فبرزت بها حركات أقوى نظامًا مثل النظام الخاص للإخوان المسلمين وكتائب الفدائيين، والتي خاضت عمليات نوعية خاصة بالقناة حتى انسحاب القوات البريطانية عام 1954.
نعم كانت المقاومة في بلاد عربية أخرى (كالجزائر) أوسع وأكبر منها في مصر، وذلك لأن واقع مصر بعد محمد علي _والذي كسر بأس الأهالي بقبضة مركزية وأسرته من بعده_ أدى لأن تمر المقاومة المصرية بهذه المراحل المتصاعدة مرحلة تلو أخرى..
حتى إذا بلغت المقاومة ذروتها وطردت الإنجليز، كسر جمال عبد الناصر بأسها من جديد، ثم مرت عقود فحوت فترة التسعينيات عمليات مقاومة داخلية متعجلة الخطى، حتى جاءت موجة يناير 2011 الثورية، فكسر المجرم الخسيس بأسها مجددًا.
والواجب الآن أن تتطور الأمور عقب مرحلة يناير، لتصل المقاومة هذه المرة للمحتل بالوكالة وتستدرك خطأها في 1954و 2013، وتعود في صورة إسلامية ناضجة راشدة قد وعت دورس التاريخ، فهل أعدت نفسها لذلك؟!







