ليست أزمة البنزين في إيران مجرد عجز يومي يناهز ❪١٥ ـ مليون لتر❫، بل مؤشرًا على تقلص هامش الاختيار أمام الدولة. فحين يُستخدم الاحتياطي الاستراتيجي لتعويض فجوة اعتيادية بين الإنتاج والاستهلاك، يتحول من أداة للطوارئ إلى وسيلة لشراء الاستقرار؛ أي: إن طهران تستبدل ضغطًا اجتماعيًّا حاضرًا بمخاطرة استراتيجية مؤجلة.
وتزداد المعضلة لأن البدائل مقيدة معًا: زيادة الإنتاج تحتاج وقتًا، والاستيراد أكثر صعوبة، ورفع الأسعار يستدعي ذاكرة احتجاجات ❪٢٠١٩❫. لذلك لم يعد السؤال: كيف تُسد فجوة البنزين؟ بل: أي كلفة تستطيع الدولة تحملها: استنزاف المخزون، أم تقليص الدعم، أم نقل النقص إلى المستهلك؟
وإذا صح ما نقلته «إيران إنترناشيونال» عن بلوغ المخزون «الإنذار الأحمر» وتباين الحكومة والحرس، فالدلالة أعمق من خلاف على الوقود: الحكومة تريد حماية الاستقرار الآن، بينما يفضّل الحرس صون قدرة الدولة على الصمود لاحقًا.
هنا تكمن المفارقة؛ الخطر لا يبدأ عند نفاد البنزين، بل حين تصبح موارد الطوارئ جزءًا من التشغيل اليومي. عندها تتحول الأزمة من نقص في الوقود إلى ندرة في الخيارات؛ ومن استنزاف الموارد إلى استنزاف الزمن السياسي الذي يسمح بتأجيل القرار المكلف.




