الرجوع لعصر القراصنة في صورته الأصلية غير المنمقة والخادعة بمؤسسات القانون الدولي له فوائد وفوادح؛ فوائده أن الضعيف سيعمل على الوصول للقوة، وفوادحه أن القوة ستكون هي المرجع الأول والأخير، وفي زمن التكنولوجيا المتطورة هذه، توقع حروبا على كل شكل ولون، سيذكرنا هذا بعصور الاستكشافات الإسبانية والبرتغالية والهولندية والفرنسية والإنجليزية ثم الأمريكية فيما بعد.
حيث يتصارع هؤلاء الحيتان على العالم بغشومية كبيرة، وفي ظل هذه الأزمات كانت البابوية تنجحُ أحيانا في فض النزاعات، أو الوقوف في صف أمام آخر، ولكن لما اضمحل هذا الدور، ورجع النفوذ الكنسي للخلف دخلوا في حروب أشد كارثية في القرن 19 ثم الحربين العالميتين الأولى والثانية حتى هندست أمريكا العالم وفقا لمصالحها ومصالح حلفها.
ما فعله ويفعله نتنياهو في غرة ولبنان وسوريا وإيران واليمن، وما يفعله ترامب الآن في فنزويلا، وما يفعله بوتين في أوكرانيا، وربما ما ستفعله الصين غدا في تايوان يقول لك إن هؤلاء الكبار أول من كفر بقوانينهم الدولية، ومؤسساتهم العالمية “العريقة”، وهذا بلا شك سيُجرئ الجميع على الاحتذاء بهم.
يبدو للوهلة الأولى أن أمريكا تريد إعادة صورتها كقوة لا تُقهر، ولكن الحقيقة أنها تدمر النظام الجهنمي الذي أقامته منذ الحرب العالمية الثانية لليوم.


