ومعنى الإله: المعبود
والألوهية: العبودية
لقد جاء الأنبياء جميعا لأقوامهم بقول واحد (اعبدوا الله مالكم من إله غيره) الأعراف جزء من 85
وقد تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) البينة/ (5)
وفى الحديث المتفق عليه من معاذ رضى الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد؟ قال قلت: الله ورسوله أعلم قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا) متفق عليه.
فالعبادة هي حق الله على خلقه والمطلوب فيها أن يؤدى العبد ما أمره الله تعالى مستحضرا كمال الحب مع كمال الذل والخضوع لله.
فيؤدى الشعائر التعبدية من الصلاة والصيام والزكاة والحج والدعاء والنذر وغير ذلك: لله تعالى، كمثل ما أمر الله من غير زيادة ولا نقصان مع كمال الحب وكمال الذل، وكذلك يفرد الله بكمال الخضوع لأمره ونهيه؛ واتباعه فيما أحل وحرم فإن أمر بجهاد جاهد أو أمر بمعاداة الكفار والتبرؤ منهم فعل أو أمرت المرأة بحجاب امتثلت
وإن نهى المسلم عن الربا والزنا والسرقة والفواحش بادر بالترك. وكل هذا من كمال العبودية لله.
والعلمانية لا تفعل ذلك بل هي (حكم الشعب) فما رآه الشعب حسنا فعلوا، إلا تركوه وراءهم من غير نظر لكون ذلك من أمر الله أم من غيره والشعب في أغلبه تابع لكل ناعق، فأنى له أمر يهدى إلى هدى؟ قال الشاعر: أعمى يقود بصيرا لا أبا لكم قد ضل من كانت العميان تهديه
قال تعالى: (قل إنني هداني ربى إلى صراط مستقيم دينا قسما مله إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) [الأنعام 16]
فالانقياد لله عز وجل والتزام طاعته هو أحد ركني العبادة، فمن زعم حب الله وتصديقه ولكنه رفض الطاعة له والانقياد لأمره، واختار لنفسه طريقا آخر مضادا للصراط المستقيم الذي شرعه الله وأمر بأتباعه، واتخذ ذلك منهجا ثابتا وديدنا مضطردا يوالي عليه ويعادي عليه، فقد ضاد الله في أمره وجعل نفسه ندا للذي خلقه.
وقد روى الحافظ ابن كثير عن سعيد بن جبير قال: ((خاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله فأنزل الله تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) جزء من آية 121 الأنعام
قال ابن كثير: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره فقدمتم غيره عليه فهذا هو الشرك))







