شاهدت الآن مقطعا للدكتور محمد مختار الشنقيطي يقول فيه على لسان السنوار: «نحن بالنسبة للإيرانيين مجرد درع» وفسر الشنقيطي ذلك بأن حماس جزء من خطة الدفاع الإيراني المتقدم، بمعنى أنه إذا ضربتنا إسرائيل من بعيد نستطيع أن نضربها من جنوب لبنان أو من الجولان أو من غزة، ثم أضاف أن السنوار قال: «سنرغم الإيرانيين على التورط فقد قال الإيرانيون في مراسلاتهم الخاصة أنهم لا لن يشاركوا في عملية الطوفان وأعتقد أنه نجح وأنه كان يعلم أن الأمر لن يقف عند حدود غزة» انتهى كلام الشنقيطي.
___
منذ بداية الطوفان كتبت عن حماس باعتبارها جماعة وطنية تخلى عنها القريب فلجأت للبعيد وقررت أن تصير جزء من محور المقاومة، لم أعترض على التحالف، ولكني اعترضت على المبالغة في مدح قادة إيران، والمبالغة في التقريب المذهبي، والمبالغة في ايجاد مبرر لتحالفهم، والمبالغة في تمجيد السنوار، وذلك لأني من محبي الاتزان، فالوصف السليم يرقى بالحدث، والمبالغة التي تشبه تشجيع مباراة كرة قدم تفسد قيمة التضحية.
أفضت المبالغات العاطفية لمبالغات أشنع في تخوين وتشويه وحصار كل صاحب رأي عاقل لا يبخس ثمن الأرواح والبذل وفي نفس الوقت يحلل بحسب المعطيات معارك علا غبارها حتى شوش الرؤية فاختلط على المتابعين من يقاتل معهم فيمن يطعن في نزاهة الجنود وشرف الهدف، فقالوا فيمن رأى غير ما باعه الاعلام لهم، ما قال مالك في الخمر.
اليوم ظهر هذا المقطع كدليل على صحة ما كتبت عن كون حماس هي أحد أذرع إيران الضاربة، وهذا التطور أعلن عنه السنوار نفسه في أحد خطاباته، لكن من قرأ لي وظن بي الظنون تجاهل تفهمي لقبول الحركة ذلك، وصورني كمثبط ومخذل للمجاهدين، واعتبر استشرافي لمستقبل الوضع هو تكسير لمجاديف المقاومة.
لي تعليق على ما ذهب إليه السنوار من رفض الإيرانيين المشاركة في الطوفان، فإيران كأي ممول جبان، لديها استعداد للتمويل لكنها لن تعرض نفسها للخطر، وهي تعرف جموح السنوار وتعلم إلى أين سيذهب عند اندلاع المعركة، فلعبت على وتر توقه لقتال العدو والانتقام للأقصى وللمعتقلين، وتركته يذهب لأبعد مدى لأن معركتها في غزة وبعد خساراتها كممثل للاشتراكية الثورية في المنطقة، وصعود نجم الدول الاستعمارية الرأسمالية أصبحت معركة حياة أو موت، وإلا لماذا أشركت حزب الله والحوثيين فيها؟
أما عن نقطة معرفة السنوار أن أثر المعركة سيتخطى حدود غزة فهذا هدف أعلنه في خطاباته، وهو أمر متفق عليه آنفا مع حليفه، فكم مرة خاضت غزة انتفاضات ومعارك ولم تحظ بهذه التغطية الاعلامية والمظاهرات العالمية؟ كان الأمر مدروسا بعناية وبالفعل حقق الحليفان في هذا الهدف.
أتمنى في المرة القادة حين يجد الجد أن يضبط المتابعون ردود أفعالهم تجاه ما يرونه مختلفا عما اعتادوا، وأن يصبروا على من أحسنوا الظن به يوما وكان تاريخه يقول أنه ربما هداه الله لرؤية صائبة في بعض الأمور.


