أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالحلف، في رسالة هدفت إلى طمأنة الدول الأعضاء مع انطلاق أعمال قمة الناتو في العاصمة التركية أنقرة، والتي تتصدرها ملفات الإنفاق الدفاعي، والحرب في أوكرانيا، والتطورات الأمنية في الشرق الأوسط.
وقال روته، في تصريحات للصحفيين قبل بدء الجلسة الرئيسية للقمة، إن “هناك التزامًا كاملًا من الولايات المتحدة تجاه الناتو”، مشددًا في الوقت ذاته على أن واشنطن تتوقع من الحلفاء الأوروبيين وكندا زيادة إنفاقهم الدفاعي ليقترب من مستويات الإنفاق الأمريكي، معتبرًا أن هذا المطلب “منصف وعادل”. وقد كرر روته هذا الموقف خلال لقاءاته السابقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مؤكدًا أن الحلفاء الأوروبيين بدأوا بالفعل في زيادة استثماراتهم العسكرية.
وتأتي القمة في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة على أهداف داخل إيران، ورد طهران باستهداف قواعد أمريكية ومصالح بحرية في المنطقة، وهو ما فرض نفسه على جدول أعمال القادة إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية ومستقبل الردع الجماعي داخل الحلف.
وفي السياق ذاته، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقاداته لبعض الحلفاء الأوروبيين، معتبرًا أن الولايات المتحدة تحملت لسنوات العبء الأكبر في تمويل الدفاع المشترك، بينما لم تفِ بعض الدول بالتزاماتها المالية. ورغم تلك الانتقادات، حرصت قيادة الناتو على إبراز ما وصفته بـ”التقدم الكبير” الذي حققه الحلف في رفع الإنفاق الدفاعي خلال العامين الماضيين.
وأظهرت أحدث بيانات الحلف ارتفاع الإنفاق الدفاعي الأساسي للدول الأوروبية وكندا خلال عام 2026، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا والتهديدات القادمة من الجبهة الشرقية للحلف.
كما ناقش القادة استمرار الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا، مع توقعات بإقرار حزم دعم إضافية خلال العامين المقبلين، بالتوازي مع استمرار المساعي الدبلوماسية الأمريكية لإنهاء الحرب عبر الاتصالات مع كل من موسكو وكييف.
وفي ملف آخر أثار اهتمامًا واسعًا، أعاد ترمب التأكيد على موقفه بشأن غرينلاند، معتبرًا أن الجزيرة ذات أهمية استراتيجية للولايات المتحدة، وهو ما قوبل برفض حاسم من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن التي شددت على أن غرينلاند “ليست للبيع”، وأن مستقبلها يقرره سكانها وحدهم.
وعلى هامش القمة، برز الملف التركي الأمريكي، حيث أبدى ترمب استعدادًا للنظر في إعادة تركيا إلى برنامج مقاتلات “إف-35” ورفع العقوبات المرتبطة بمنظومة الدفاع الروسية “إس-400″، في خطوة قد تمثل انفراجة في العلاقات الدفاعية بين البلدين إذا استكملت الإجراءات القانونية والسياسية اللازمة.
ويرى مراقبون أن نجاح القمة سيقاس بقدرة الحلف على الحفاظ على تماسكه الداخلي، مع الاستجابة للمطالب الأمريكية بشأن تقاسم الأعباء الدفاعية، وفي الوقت نفسه مواصلة دعم أوكرانيا والتعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة في الشرق الأوسط.


