عظمة هذا الدين في مستقبله أعظم وأعجز من بدايته؛ كونه أبطل كل ملّة ونِحلة سبقته لفسادها بالتحريف أو الزيادة والنقصان، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون؛ فكان تحدّيه في وقت نزوله بمشركيّ العرب ثم دعوة اليهود والنصارى.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ». رواه مسلم.
ثمّ هو اليوم اجتمع عليه الجميع شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا، ومع أنه لا نظام اليوم يؤمّه ولا رأس صاحبة شوكة يجتمع حولها الناس حتى مَن يذبّ عنه يعرض على الناس نسخ مشوّهة منه لا هو كما نزل يوم نزل، وكما تركها النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بيضاء ناصعة ليلها كنهارها.
والجميع يسدّد له سهامه ويطعنه برماحه من فكر حتى القنابل والصواريخ وسلب ونهب ثروات أهله ولم يرقبوا منهم لا إلّا ولا ذمة.
ثم هو سيصرعهم جميعًا، ويدينون له بالسيادة عليهم في منتهى الأمر. فلو كان نصره عن ملّة أو جنس أو قومية واحدة أو اثنتين أو ثلاث لقيل: خلل في توازن القوى، وهذه محصّلة لقوى مادّيّة ومتقبلة، ولكن وهو يصارع الجميع، ولا يستثنى أحدًا، ويبطل ما سواه من عقيدة ونظم وأمم وجيوش سيكون هو الانتصار الأكبر والأعظم والذي يفوق نصره يوم بدر والأحزاب.
وهو قادم كما تشرق الشمس كل صباح لا يردها اجتماع كل مَن في الكون إبائهم لهذا. فبعد أن يُلقي سحرة كل الأمم والملل والنحل حبالهم ويخيّل إليهم أنها تسعى سيكون النصر حين يلقف كل ما يؤفكون؛ وعندها ستشرق الأرض بنور ربها، وتُخرج بركاتها، ويُقتل الخنزير، ويُكسر الصليب، وتَنزل الخلافة بالمقدس؛ فالصبر الصبر واليقين والعاقبة للمتقين.






