أجدادكم في عشرين عامًا أطاحوا بإمبراطوريّتن كانتا تحكُم العالَم الفرس والرًّوم ثمّ بعد مائة عامٍ حكموا العالَم بأسره ثمّ ظلّوا لثمانية قرونٍ هكذا في حُكم العالَم شرقًا وغربًا ثمّ تسلّل إليهم الانحطاط والتّخلُّف بسبب التّخلّي عن أصولهم وثوابتهم وهديهم؛ ولن ينهضوا بغير ما نهضوا به أول مرّة.
فالدّواء معلومٌ: ومهما تناولت تلك الأمّة أدوية الشّرق والغرب فلن تنهض، لأنّ الاستنساخ لأيّ مشروع حضاريّ لا ينقل إلا الآفات؛ فالحضارات لا تُستنسَخ، إذ لكلّ أمّة بصمةٌ، وحضارة بلا بصمة وصبغة هي تبعيّة واستتباع ولو حازت ثروات الكون فلن تنهض ولن تدوم.
ونهوض الأمم مرهون بمقوماتٍ، ومنها لغتها الأصلية، لأنّ اللّغة ليست رموزًا تعبيريّة بل هي الوجدان والمشاعر والعواطف والتّفكير والرّوح والإبداع، والذي لن يكون إلا بما كان عليه الأوائل من سلفكم.


