بعد ثمانية أشهر من المواجهة التي شلت حركة الملاحة في مضيق هرمز، دخلت المساعي الدبلوماسية بين طهران وواشنطن مرحلة حاسمة مع انتقال الرد الأمريكي على “خطة الأيام السبعة” لبناء الثقة إلى أروقة القرار في طهران. ورغم الجهود المكثفة التي تقودها الدوحة لإيجاد أرضية مشتركة، تقف عقدة “من يبدأ أولاً” وتحديد الضمانات حائلاً دون إحراز تقدم ملموس، وسط تصريحات متضاربة وضغوط متزايدة لإعادة الملف النووي إلى طاولة المفاوضات.
تتجه الأنظار اليوم إلى طهران مع بدء مناقشة الرد الأمريكي على مقترح “خطة الأيام السبعة” المخصص لتهدئة الأوضاع وفتح مضيق هرمز.
وعلى الرغم من الوساطة القطرية المستمرة لتقريب وجهات النظر، تظل العقبات الجوهرية المتعلقة بآلية التنفيذ وتضارب التصريحات الرسمية مانعاً أمام التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
وكشف مسؤول مطلع أن وزير الخارجية عباس عراقجي وفريقه التقوا بوسطاء قطريين في الدوحة مساء أمس الثلاثاء، وتلقى الوزير الإيراني رد أميركا على مقترح الأيام السبعة وسيناقشه في طهران اليوم الأربعاء.
تعديلات خطة السبعة أيام
كما كشف المسؤول أن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات وليس بعناصر خطة الأيام السبعة التي قدمتها إيران سابقاً من أجل فتح مضيق هرمز، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.
و أوضح أن الوثيقة الجاري التفاوض بشأنها تشرح خطة لمدة 7 أيام لبناء الثقة والعودة إلى نسخة معززة من اتفاق مذكرة التفاهم الذي وقعته أميركا وإيران في يونيو الماضي في إسلام آباد.
بدوره، كشف مصدر رفيع أن خطة الـ 7 أيام تحتاج لتعديلات جوهرية قبل الحديث عن أي تقدم.
كما أوضح المصدر أن التفاوض انتقل إلى مرحلة كيف تنفذ الخطة ومن يبدأ وما الضمانات.
ولفت إلى أن الوسطاء يعملون على إعادة المفاوضات إلى مسار أوسع يشمل الملف النووي.
وكانت قطر أعربت أمس الثلاثاء عن أملها في أن تؤدي جهود الوساطة الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة إلى تحقيق تقدم ملموس، على الرغم من نفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقارير إعلامية .
أفادت باستعداده لتخفيف العقوبات عن طهران والإفراج عن أموالها المجمدة مقابل تنازلات منها بشأن برنامجها النووي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري للصحفيين “ما زال العمل جاريا على عقد اللقاءات وإيصال الرسائل بين الأطراف، ونعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق ينقذنا جميعا من تداعيات الصراع”.
أتى ذلك، بعدما نفى ترامب مساء الاثنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقارير لموقع أكسيوس وشبكة سي.إن.إن نقلت عن مسؤولين أميركيين، دون ذكر أسمائهم، أنه مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن أموال مجمدة لها في إطار اتفاق نهائي بشرط أن تظهر “تقدما ملموسا” في القضية النووية.
وكتب الرئيس الأمريكي على منصة تروث سوشال المملوكة له “هذا غير صحيح.. لم أعرض عليهم شيئا”.
فيما وصف الحرس الثوري “ترامب بالكاذب”.
بينما أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن بلاده أبلغت الولايات المتحدة شروطها، لكنه اعتبر أن الرئيس الأمريكي “غير قادر على اتخاذ القرار”، وفق تعبيره.
ولم تتمكن الولايات المتحدة وإيران من إيجاد مخرج من حربهما، التي دخلت الآن شهرها الثامن. في حين بدا أن المفاوضات قد جرى تكثيفها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي في نيويورك، لكنها لم تسفر بعد عن أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.


