يُعد الشاعر والباحث عبد القادر طريف، الشهير بـ«قدورة طريف»، أحد أهم الأصوات التي حملت على عاتقها مهمة إنقاذ الثقافة البدوية من الاندثار. فهو أول شاعر شعبي من بدو مطروح ينضم إلى اتحاد كتاب مصر، وعضو المجلس الأعلى للثقافة، ومؤسس نوادي الأدب الشعبي بالهيئة العامة لقصور الثقافة في المحافظة. جمع بين الإبداع الشعري والعمل البحثي، وأصدر دواوين ومؤلفات مرجعية في التراث البدوي، جعلت منه أحد حراس الذاكرة الثقافية للصحراء الغربية.
في هذا الحوار، يتحدث طريف عن الشعر، والهوية، والموروث، والمخاوف الكبرى التي تواجه الثقافة البدوية اليوم.
● كيف بدأت علاقتك بالشعر البدوي؟
بدأت علاقتي بالشعر البدوي عبر الأذن قبل القلم، من خلال سماع الأغاني البدوية القديمة في إذاعة الإسكندرية، ثم التعلق بالكلمات لا بالألحان فقط. شيئًا فشيئًا بدأت أفهم البنية الفنية للقصيدة، وأحفظ الأشعار، قبل أن أكتشف أن لديّ موهبة الكتابة، فأخذت أُجرب وأُخطئ وأتعلم حتى صرت أكتب تجربتي الخاصة، لا مجرد تقليد الآخرين، وهو ما فتح لي باب الاعتراف الأدبي الحقيقي.
● كيف ترى دور الشاعر البدوي داخل المجتمع القبلي اليوم؟
الدور تغير جذريًا، فلم يعد الشاعر مجرد لسان حال القبيلة، بل أصبح حافظًا للذاكرة الثقافية، وموثقًا للعادات والقيم واللغة، في زمن يتعرض فيه كل ذلك لخطر التآكل بسبب التغيرات الاجتماعية السريعة.
● أين يقف الشعر البدوي داخل الثقافة المصرية؟
الشعر البدوي جزء أصيل من التاريخ الثقافي لمصر، ممتد منذ قرون، لكنه ظل مهمشًا مؤسسيًا لفترات طويلة. اليوم بدأ يستعيد مكانته عبر الاعتراف الرسمي وظهور أجيال جديدة، خاصة مع وسائل التواصل الاجتماعي التي كسرت احتكار المركز الثقافي.
● هل يجب أن يظل جمهور الشعر البدوي محصورًا في أبناء القبائل؟
من الطبيعي أن يكون المتلقي الأول هو من يفهم اللهجة، لكن لا يجوز أن ينغلق هذا الشعر على نفسه. الانفتاح ضرورة للبقاء، بشرط ألا يفقد هويته وخصائصه الفنية.
● هل ترى أن الشعر البدوي ينافس الشعر الفصيح؟
الفصحى هي الأصل الحضاري، والشعر البدوي فرع حي يعكس حياة البادية. العلاقة بينهما تكامل لا صراع، ولا ينبغي أن يطغى الفرع على الجذر.
● ما أبرز مخاوفك على مستقبل الثقافة البدوية؟
أخشى من الذوبان في ثقافة العولمة، حيث تتحول المجتمعات إلى نسخ متشابهة، وتضيع الخصوصيات التي تشكل جوهر الهوية.
● كيف يمكن حماية الثقافة البدوية؟
بالتوثيق العلمي والكتابة المنهجية، لا بالاكتفاء بالذاكرة، لأن ما لا يُكتب يصبح مهددًا بالضياع.
● هل السرد الشفاهي في مطروح مهدد؟
نعم، لأن الرواة يرحلون، ومعهم يضيع كثير من التراث غير المدون، ولهذا يصبح التدوين مهمة عاجلة.
● هل ما زال التراث الشفاهي أوسع من المطبوع؟
بلا شك، فما طُبع حتى الآن لا يمثل إلا جزءًا صغيرًا من تراث ضخم حيّ في الذاكرة الشعبية، من شعر وأمثال وحكايات وقوانين عرفية.


