وهذه هي طبيعة معركتنا اليوم كما كانت طبيعة المعركة يوم العقبة. لا بد أن يكون واضحا في ذهننا أن العالم كله ضدنا، والعالم كله يحاربنا، والعالم كله لا يرضى أن تصل الحركة الإسلامية إلى الحكم وهي تريد أن تحكم بشريعة الله. لا بد ان يكون واضحا في ذهننا أن العرب جميعا من قبل – من المحيط إلى الخليج- على حد التعربير المعاصر، تعادي هذه الحركة وتعادينا، لا بد أن يكون الأمر بهذا الوضوح، وهذه الصراحة، وهذه البينة.
فمن ذا الذي يرضى يحالفنا على هذا الأساس؟ أي حليف سياسي يرضى هذا المصير، وكل الحلفاء السياسيين يرضون بحلفنا إذا عرفوا أننا منتصرون فقط، وغير ذلك فأنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا.
إننا حين نعرف طبيعة المعركة، نعرف طبيعة الحركة من خلالها، إنه لا بد أن يعرف كل فرد في القاعدة الصلبة طبيعة هذه المعركة في حرب الحمر والأسود من الناس، في مفارقة العرب كافة، في نهكة الموال والأعراض، إنه بعد أن يعرف هذا الأمر، فليبايع أو يرفض، إنه يمكن أن يبقى على بيعة النساء كما وردت في سورة الممتحنة، أما بيعة الرجال، أما بيعة الحرب فهذه حدودها وهذه طبيعتها وهذه ظروفها.
وما أحرى الحركة الإسلامية أن تكون واضحة صريحة صادقة مع قواعدها لا تغشهم ولا توحي لهم أن النصر قاب قوسين أو أدنى، تخدرهم بالأحلام الجميلة، وأن العرب معنا، وأن الذي ينقصنا هو التفاوض معهم، وأن قوى العالم ترضانا إذا فاوضنا، وإذا ملكنا المرونة السياسية، وأن الأمر كله أمر حركة سياسية، أو أمر جبهة وطنية، أو أمر حلف سياسي، أو أمر لعبة ذكية. لسنا أحب إلى الله تعالى من رسوله، ولسنا أكرم على الله من صحابته. هذا هو خط السير. فمن رضيه على هذا الأساس فمرحبا به وأهلا، فليتقدم وليبايع، ومن لم يرض فهو وشأنه، ولكن لا غش ولا لبس ولا غموض. والذين يريدون أن يحرفوا المعركة، ولا يتحملوا تبعاتها، فمكانهم خارج الصف، ومن أول الطريق، فالطريق صعب، والطريق شائك، والطريق طويل “
ولا يخفى على القارئ كيف ينطلق الكاتب من فكر مأزوم وحركة محاصرة محارَبة ومحارِبة للعالم كله، فكل العالم من وجهة نظر الكاتب أعداء لا بد من مواجهتهم، العرب والغرب والشرق على السواء، وهذه هي إحدى التجليات الفكرية والنفسية للتنظيمات المغلقة.
الكتاب ص170-171







