ومن باب تنفيذ فقرات الدستور، ومن باب حماية القوانين ومن باب الأعراف السائدة قد تجد الحركة الإسلامية من يساندها، ويحميها ويرد عنها مؤامرات الإبادة.
إن المناخ الديمقراطي هو أنسب الأجواء للحركة الإسلامية، ومن خلالها قد نجد مثلا نواب المجلس يحولون دون تشريع يبرر حظر الحركة الإسلامية، بل يقوم هؤلاء النواب بسن قوانين تضمن حمايتهم. ومثل هذه الظروف تستغلها الحركة الإسلامية ولا تفرط فيها، وتعمل دعوة وجهادا من خلالها .
1 – هل من حق الحركة الإسلامية أن توقع على تحالف بأن يكون الحكم ديمقراطيا؟
2 – وهل من حق الحركة الإسلامية أن توقع على تحالف بقيام خكومة مؤقتة ومؤتلفة؟ ونحاول الإجابة على السؤال الأول:
فقد يتبادر إلى الذهن مباشرة أن يكون الجواب بالإيجاب لأن النظام الديمقراطي لا يحدد فردا أو جهة يخولها استلام السلطة. وهذا يعني أن الأمر لله يضعه حيث يشاء. إنني أستبعد جواز ذلك –والله أعلم- وذلك للأسباب التالية:
أولا: النظام الديمقراطي يقتضي من الحركة الإسلامية أن تقبل بالفئة أو الحزب الذي ينتخبه الشعب، وأن تبادر فتعترف بشرعيته طالما فاز بالأكثرية، وأن تخضع لنظامه، وقد يكون هذا الحزب أو التجمع معاديا للإسلام، أو لا يتبنى الإسلام على أحسن الاحتمالات، وخروجها عليه خروج على الشرعية التي أعلنت الالتزام بها، فهي تضطر أن تنقض عهدا أبرمته على نفسها، ولا يحل في ديننا إلا الوفاء وحقيقة هذا الميثاق حين توقعه الحركة الإسلامية ليس ضمن إطار القبول بمشيئة الفئة الغالبة، ولو كانت غير شرعية بميزان الله.
إنه صحيح كل شيء بمشيئة الله لكن مهمتنا أن نسعى لإقامة شريعة الله ونقاوم أي نظام باطل فنحقق مشيئة الله تعالى (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) ونفر من قدر الله إلى قدر الله لا أن نعلن قبولنا بشرعية أكثرية لا ترضى بشريعة الله أو أننا سنغدر بالمواثيق التي أعطيناها ولا يحل في ديننا الغدر.
ثانيا: ولنفرض جدلا أننا قبلنا بالنظام الديمقراطي، فإن الشعب هو مصد التشريع في هذا النظام وقبولنا بذلك يعني قبولنا بكل تشريع لا يرضاه الإسلام، واعتباره شرعيا في نفس الوقت لصدوره عن هيئة تشريعية منتخبة.
ثالثا: ولنفرض جدلا أن الحركة الإسلامية اشترطت قبول نظام الإسلام حتى تقبل النظام الديمقراطي، فهي في هذه الحالة قد قبلت بالمتناقضات في البنود نفسها، تجعل حجة لخصوم الإسلام عليها في المستقبل أن هذا الحكم وهو نظام الإسلام لا يمثل رأي الشعب، وبالتالي لا يجوز أن يفرض عليه .
الكتاب ص 116-149-150







