يكشف كتاب «ريجيم تشينج» (Regime Change) للصحافيين في صحيفة نيويورك تايمز ماغي هابرمان وجوناثان سوان، عن تفاصيل جديدة حول أسلوب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لولايته الثانية، مقدماً صورة لرئاسة تعتمد بشكل أكبر على دائرة ضيقة من المقربين وعلى قرارات مركزية تصدر من داخل البيت الأبيض.
ويستند الكتاب إلى أكثر من ألف مقابلة مع مسؤولين حاليين وسابقين وأشخاص من محيط الإدارة الأميركية، إضافة إلى مصادر فضلت عدم الكشف عن هويتها، لرسم صورة لطريقة صناعة القرار داخل إدارة ترمب.
ويرى المؤلفان أن ترمب لم يكتفِ بإدارة البيت الأبيض وفق الأساليب التقليدية، بل أعاد تشكيل طريقة عمل مؤسسة الرئاسة، عبر تقليص دور الهياكل البيروقراطية والاعتماد بشكل أكبر على الثقة الشخصية والقرارات السريعة.
المكتب البيضاوي.. مركز السلطة
يشير الكتاب إلى أن المكتب البيضاوي أصبح مركز القرار الأساسي داخل الإدارة، حيث يعقد ترمب اجتماعات غير رسمية ويستقبل مسؤولين وشخصيات سياسية واقتصادية، في أجواء يصفها المؤلفان بأنها أقرب إلى إدارة شركة خاصة منها إلى مؤسسة حكومية تقليدية.
ويكشف الكتاب أن سرعة اتخاذ القرارات داخل الدائرة المقربة من الرئيس جعلت حضور المسؤولين في تلك الاجتماعات عاملاً مهماً في التأثير على السياسات، إذ إن غياب أحدهم قد يعني فقدان فرصة المشاركة أو حتى معرفة القرار قبل إعلانه.
الاعتماد على الحدس أكثر من المؤسسات
وبحسب الرواية التي يقدمها الكتاب، يعتمد ترمب بدرجة كبيرة على قناعاته الشخصية وحدسه السياسي عند اتخاذ القرارات، أكثر من اعتماده على الخطط الاستراتيجية طويلة المدى أو توصيات المؤسسات.
ويشير المؤلفان إلى أن بعض قرارات السياسة الخارجية كانت مرتبطة بانطباعات الرئيس وتقييمه الشخصي للأحداث، مستشهدين بملفات عسكرية ودولية أثارت نقاشات داخل الإدارة.
كما يذكر الكتاب أن بعض المسؤولين رأوا أن توجهات الإدارة قد تتغير بسرعة تبعاً لمواقف الرئيس وتصريحاته الأخيرة.
دائرة محدودة حول الرئيس
ويستعرض الكتاب أسماء عدد من الشخصيات التي يصفها بأنها الأكثر تأثيراً داخل الإدارة، من بينهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى مستشارين ومبعوثين مقربين من الرئيس.
ويشير المؤلفان إلى أن ترمب يعتمد على دائرة صغيرة من الأشخاص الذين يثق بهم، وأن الوصول إلى الرئيس أصبح مرتبطاً بشكل كبير بالقدرة على التواصل المباشر معه.
ملفات خارجية وقرارات مثيرة للجدل
يتناول الكتاب عدداً من الملفات الحساسة، بينها طريقة تعامل الإدارة مع القضايا العسكرية والأمنية، مشيراً إلى اجتماعات داخلية ناقشت خيارات مرتبطة بإيران والصراعات الدولية.
ويذكر المؤلفان أن بعض المسؤولين أبدوا تحفظات حول بعض التقديرات أو الخيارات المطروحة، إلا أن القرار النهائي كان غالباً مرتبطاً برؤية الرئيس المباشرة.
ويخلص الكتاب إلى أن ترمب وسّع استخدام صلاحيات السلطة التنفيذية إلى مستوى وصفه المؤلفان بأنه من بين الأوسع في التاريخ الأميركي الحديث، مستفيداً من ظروف سياسية وقانونية عززت قدرة البيت الأبيض على التحرك.
وبينما يقدم الكتاب رؤية تعتمد على شهادات ومقابلات عديدة، فإنه يفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة الرئاسة الأميركية في عهد ترمب، وما إذا كان النموذج الجديد يعكس تحولاً دائماً في طريقة إدارة السلطة داخل البيت الأبيض.





