أعرب مؤتمر جميع أحزاب الحريات عن قلقه العميق حيال تزايد ما وصفه بـ”الإرهاب الحكومي” والانتهاكات المنظمة في جامو وكشمير الخاضعة للإدارة الهندية،
مؤكدًا أن عقودًا طويلة من السياسات القمعية لم تنجح في إضعاف إرادة الشعب الكشميري في السعي نحو تقرير مصيره.
وبحسب وكالة كشمير للخدمات الإعلامية، أوضح المتحدث باسم المؤتمر، المحامي عبد الرشيد مينهاس، في بيان صادر من سريناغار، أن الحكومة التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا وأجهزتها الأمنية “لن تتمكن من إرهاب الكشميريين أو إخضاعهم”.
ولفت إلى أن طلابًا ومهنيين وتجارًا من كشمير تعرضوا في ولايات هندية عدّة، مثل أوتار براديش وهاريانا وراجستان ودلهي، للمضايقة والإجلاء من مساكنهم عقب حادث انفجار القلعة الحمراء في نيودلهي.
كما أدان مينهاس استمرار حملات التفتيش الواسعة والاعتقالات التي تطال آلاف الشبان، إضافة إلى مداهمات المنازل،
معتبرًا أنها جزء من سياسة ممنهجة تستهدف إنهاك المجتمع الكشميري اقتصاديًا واجتماعيًا. وقال: “ما زال شعب كشمير يواجه منذ عام 1947 أشكالًا مستمرة من العنف الرسمي”.
واتهم المتحدث المؤسسة الأمنية الهندية، في ظل حكومة ناريندرا مودي، بتطبيق سياسات صارمة تمنح الغطاء القانوني لعمليات الاعتقال التعسفي والانتهاكات،
واصفًا هذه الإجراءات بأنها تشكل “عملية بطيئة لخنق المجتمع الكشميري”. كما وجّه انتقادات لمدير عام الشرطة نالين برابهات، قائلاً إن فترة قيادته شهدت تصاعدًا في الاعتقالات الجماعية ومصادرة الممتلكات واستهداف الشباب،
في سياق ما وصفه بمحاولات “التغيير الديموغرافي” في الإقليم.
وتطرق مينهاس إلى وفاة بائع الفاكهة المجففة بلال أحمد واني، الذي فارق الحياة بعد إقدامه على إحراق نفسه إثر تعرضه – حسب الرواية – للإذلال من قبل الشرطة، معتبرًا أن هذه الحادثة تعكس حجم المعاناة الإنسانية الناجمة عن السياسات المطبقة في الإقليم.
وفي ختام بيانه، دعا الأمم المتحدة إلى التدخل العاجل واتخاذ خطوات ملموسة لوقف ما وصفه بـ”العنف الرسمي”، والعمل على تسوية النزاع الكشميري بما يتوافق مع تطلعات سكان الإقليم.
يرى محللون أن الوضع في كشمير يظل أحد أكثر النزاعات تعقيدًا في جنوب آسيا، نظرًا لتشابك العوامل السياسية والأمنية والتاريخية.
فبينما تتهم منظمات حقوقية وسياسيون كشميريون الحكومة الهندية بانتهاكات منهجية تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والسياسي في الإقليم، تؤكد الحكومة الهندية من جانبها أن إجراءاتها تستهدف مواجهة التطرف وتعزيز التنمية والاستقرار.
ويعتقد بعض الخبراء أن استمرار غياب الحوار البنّاء بين الأطراف المعنية، إلى جانب غياب آليات دولية فعّالة للوساطة، يفاقم من حالة الاحتقان ويجعل الوصول إلى حل دائم أكثر صعوبة.
ويؤكد آخرون أن أي تسوية واقعية يجب أن تستند إلى احترام حقوق السكان المحليين وضمان مشاركتهم الحقيقية في تحديد مستقبل الإقليم.


