أكد خبراء ومحللون عسكريون أن المواجهات البحرية التي شهدها البحر الأحمر خلال العامين الماضيين تعزز من فرضية صعوبة – إن لم تكن استحالة – نجاح أي تحرك عسكري أمريكي لفتح مضيق هرمز في الظروف الراهنة.
وأوضح الخبراء أن قوات صنعاء تمكنت من فرض حظر شبه كامل على مرور السفن المرتبطة بإسرائيل في كل من البحر الأحمر والبحر العربي، عبر استهداف أكثر من 200 سفينة مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، بينها ثلاث سفن جرى إغراقها.
واعتبرت هذه التجربة نموذجاً عملياً يبرز صعوبة تأمين الممرات البحرية باستخدام القوة التقليدية، في ظل دخول أدوات قتال جديدة تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة.
وفي السياق، أشار محللون إلى أن الدعوات التي أطلقها دونالد ترامب لتشكيل تحالف دولي وإرسال قطع بحرية لـ“فتح” المضيق، لم تحظَ باستجابة واسعة، حتى من الحلفاء، ما يعكس إدراكاً دولياً لتعقيد المخاطر المرتبطة بهذه الخطوة.
كما تناولت التحليلات الخيارات العسكرية المطروحة، ومنها استخدام قنابل ثقيلة تتجاوز خمسة آلاف رطل لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية قرب المضيق، غير أن الخبراء شددوا على أن هذا الخيار – حتى لو تحقق تكتيكياً – لن يضمن تأمين الملاحة.
وبيّنوا أن أي سيناريو يعتمد على تدمير القدرات الساحلية أو السيطرة على الشريط الساحلي لن يكون كافياً، نظراً لقدرة إيران على تنفيذ هجمات من عمق أراضيها باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك من المناطق الجبلية البعيدة عن الساحل.
البحر الأحمر كنموذج استراتيجي
خلال العامين الماضيين، أظهرت القوات المرتبطة بصنعاء قدرتها على تعطيل الملاحة البحرية باستخدام أدوات غير تقليدية. فقد اعتمدت على:
الصواريخ
الطائرات المسيّرة
الزوارق غير المأهولة
واستهدفت أكثر من 200 سفينة مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، مما أدى إلى تقييد شبه كامل لحركة السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وبحر العرب.
ويرى محللون أن هذه التجربة تمثل نموذجًا عمليًا لما يُعرف بـ«المنع البحري الحديث»، حيث تستطيع وسائل منخفضة التكلفة تحدي قوى بحرية متقدمة.
تحول في عقيدة الحرب البحرية
يشدد الخبراء على أن التفوق البحري لم يعد يُقاس فقط بحجم الأساطيل، بل بقدرة الدول على نقل التهديد من البر إلى البحر.
وقد أبرزت تجربة البحر الأحمر تصاعد استراتيجيات منع الوصول/المنطقة المحرومة (A2/AD)، التي تعتمد على:
صواريخ بعيدة المدى
طائرات مسيّرة هجومية
زوارق يتم التحكم بها عن بُعد
وهي أدوات قادرة على تهديد خطوط الملاحة دون الحاجة إلى سيطرة بحرية تقليدية.
تداعيات على مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز أهم ممر بحري للطاقة في العالم، حيث يمر عبره:
نحو 20% من استهلاك النفط العالمي
نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال
حتى التهديد بإغلاقه أدى إلى:
ارتفاع كبير في تكاليف التأمين
تراجع حركة السفن
ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا
كما تشير البيانات إلى انخفاض حاد في حركة العبور خلال فترات التوتر، ما يعكس حجم المخاطر الاقتصادية العالمية.
حدود الحلول العسكرية
تناولت التحليلات خيارات عسكرية أمريكية محتملة، منها:
ضرب مواقع الصواريخ الساحلية الإيرانية بقنابل ثقيلة
نشر قوات بحرية لمرافقة السفن التجارية
تنفيذ عمليات لإزالة الألغام
إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الإجراءات لن تضمن أمن الملاحة على المدى الطويل. فحتى في حال تدمير القدرات الساحلية، تستطيع إيران تنفيذ هجمات من:
قواعد صاروخية داخلية
مناطق جبلية
منصات إطلاق متنقلة
وهي تكتيكات مشابهة لما استُخدم بنجاح في البحر الأحمر.
تحديات تشكيل تحالف دولي
الدعوات التي أطلقها دونالد ترامب لتشكيل تحالف بحري دولي لم تلقَ استجابة واسعة، حتى من الحلفاء التقليديين، وذلك بسبب:
ارتفاع المخاطر العملياتية
احتمال التصعيد إلى حرب إقليمية واسعة
التداعيات الاقتصادية على التجارة العالمية
الرهانات الاقتصادية العالمية
تُظهر السوابق التاريخية، مثل إغلاق قناة السويس عامي 1956 و1967، كيف يمكن لتعطيل الممرات البحرية أن يعيد تشكيل طرق التجارة ويرفع التكاليف بشكل كبير.


