أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إعادة تشغيل مصفاة البريقة التابعة لشركة سرت، بعد توقف طويل خضعت خلاله لأعمال صيانة شاملة، بالتزامن مع تشغيل وحدة لمعالجة الغاز الطبيعي واستئناف تشغيل مصنعي الميثانول، في خطوة تستهدف رفع كفاءة المنشآت وتعزيز الاستفادة من موارد الطاقة.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصفاة البريقة نحو 10 آلاف برميل يوميًا، وتُعد من أقدم المصافي في ليبيا. ويمثل استئناف عملها خطوة لاستعادة القدرة التشغيلية للمنشآت النفطية، في ظل التحديات الفنية التي تواجه أجزاء من البنية التحتية لقطاع الطاقة.
استعادة 60 مليون قدم مكعب من الغاز
وفي تطور موازٍ، أعادت المؤسسة تشغيل وحدة معالجة الغاز الطبيعي بمعمل البريقة، بعد توقفها لسنوات. ومن المتوقع أن تتيح الوحدة تحويل نحو 60 مليون قدم مكعب من الغاز إلى منظومة الغاز بدلًا من حرقه، بما يعزز الاستفادة من المورد الطبيعي ويحد من الانبعاثات الناتجة عن الحرق.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية اقتصادية وبيئية؛ إذ إن استعادة الغاز للاستعمال داخل المنظومة يمكن أن تقلل هدر الموارد، وتدعم تلبية احتياجات الطاقة، بحسب طبيعة الاستخدامات المتاحة وقدرة الشبكة على استيعاب الكميات المعالجة.
تشغيل مصنعي الميثانول بعد أعمال التأهيل
وأعلنت المؤسسة كذلك استكمال تشغيل مصنعي الميثانول التابعين لشركة سرت، بعد الانتهاء من أعمال الصيانة واستبدال منظومة التحكم في المصنع الثاني، بما يعكس تحركًا لإعادة تأهيل وحدات إنتاجية متوقفة أو متأثرة بمشكلات فنية.
وتأتي إعادة التشغيل في وقت تواجه فيه منشآت نفطية ليبية تحديات مرتبطة بتقادم المعدات وتكرار الأعطال. وكان تقرير لديوان المحاسبة الليبي، صدر في يونيو الماضي، قد أشار إلى مشكلات فنية متكررة في مصفاة البريقة نتيجة تقادم منشآتها.
وتظل استدامة التشغيل مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تنفيذ الصيانة الدورية وتحديث المعدات ومنظومات التحكم، إلى جانب ضمان توافر قطع الغيار والكوادر الفنية اللازمة.
خطوة لاستعادة كفاءة قطاع الطاقة
وتجمع التطورات الأخيرة بين ثلاثة مسارات للإنتاج والاستفادة من الموارد: تكرير النفط، ومعالجة الغاز الطبيعي، وإنتاج الميثانول. ومن شأن انتظام تشغيل هذه المنشآت أن يدعم الاستفادة من الموارد المحلية، ويحد من الهدر، ويعزز كفاءة الأصول الصناعية القائمة.
لكن الأثر الفعلي سيعتمد على استمرار التشغيل بالمعدلات المستهدفة، وانتظام إمدادات المواد الخام، وقدرة المنشآت على تفادي الأعطال المتكررة. لذلك، تمثل إعادة التشغيل خطوة مهمة، فيما يبقى تحديث البنية التحتية وضمان موثوقيتها شرطًا أساسيًا للحفاظ على المكاسب المحققة.


