كشفت مهمة رصد جوي قبالة السواحل الليبية عن مأساة جديدة للمهاجرين في البحر المتوسط، بعد العثور على 11 جثة طافية في البحر وفي مراحل متقدمة من التحلل، وسط غموض بشأن هوية الضحايا والظروف التي أدت إلى وفاتهم.
وجاء اكتشاف الجثث بواسطة طائرة تشغلها منظمة «إس أو إس ميديتيرانيه» بالتعاون مع «مبادرة الطيارين الإنسانيين»، خلال عمليات مراقبة مخصصة لرصد قوارب المهاجرين ومساعدة المحتاجين إلى الإنقاذ.
وقالت «إس أو إس ميديتيرانيه» إن أفراد المهمة الجوية واجهوا مشهدًا بالغ القسوة، موضحة أن بعض الجثث كانت لا تزال بملابسها، في حين كانت جثث أخرى تطفو مستعينة بإطارات داخلية مطاطية.
وأشارت المنظمة إلى أن الجثث كانت في مراحل متقدمة من التحلل، معتبرة أن الواقعة تعكس بصورة صارخة الثمن الإنساني لأزمة الهجرة عبر البحر المتوسط.
57 ميلًا بحريًا عن زوارة
وقال خفر السواحل الإيطالي إنه تلقى بلاغًا بشأن العثور على الجثث، قبل أن يقوم بإخطار السلطات الليبية، نظرًا إلى أن موقعها يقع داخل منطقة البحث والإنقاذ التابعة لليبيا.
ووفق المعلومات التي أعلنها الجانب الإيطالي، كانت الجثث على مسافة تقارب 57 ميلًا بحريًا من مدينة زوارة الليبية.
ولم تُعرف حتى الآن جنسيات الضحايا أو هوياتهم، كما لم تتضح تفاصيل الرحلة التي كانوا على متنها أو المدة التي قضوها في البحر قبل العثور عليهم.
وتسلط الواقعة الضوء على أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم، حيث يحاول مهاجرون من دول أفريقية ومناطق أخرى عبور البحر المتوسط انطلاقًا من شمال أفريقيا، على أمل الوصول إلى دول جنوب أوروبا.
821 وفاة وفقدان خلال 4 أشهر
وتزامن العثور على الجثث مع بيانات مقلقة بشأن حصيلة ضحايا الهجرة في القطاع الأوسط من البحر المتوسط.
وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن 821 شخصًا توفوا أو فُقدوا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 على هذا المسار، بزيادة وصلت إلى 111% عن الفترة نفسها من العام السابق.
وفي المقابل، تراجع عدد المهاجرين الذين وصلوا عبر المسار بنسبة 46%، إذ بلغ عددهم نحو 8577 شخصًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.
وتكشف المقارنة بين الرقمين عن استمرار ارتفاع مخاطر الرحلات البحرية، حتى مع انخفاض أعداد المهاجرين الذين يسلكون هذا الطريق.
أوروبا تشدد الرقابة.. والهجرة لا تتوقف
وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي، أعلنت وكالة «فرونتكس» تراجع إجمالي حالات العبور غير النظامي للحدود الأوروبية إلى نحو 178 ألف حالة، بانخفاض نسبته 26% مقارنة بعام 2025.
لكن انخفاض عمليات العبور لم يمنع استمرار الكوارث في البحر، إذ لا تزال القوارب التي تنطلق من شمال أفريقيا تواجه مخاطر الغرق، خصوصًا في الرحلات التي تتم في ظروف بحرية صعبة وعلى متن قوارب غير مجهزة لرحلات طويلة.
وتضع واقعة العثور على 11 جثة أمام المجتمع الدولي صورة قاسية لأزمة الهجرة: سياسات أكثر تشددًا في ضبط الحدود من جهة، ومحاولات مستمرة للعبور من جهة أخرى، بينما يتحمل المهاجرون أنفسهم الجزء الأكبر من مخاطر الرحلة.
ومع استمرار ليبيا كإحدى أبرز نقاط انطلاق المهاجرين نحو أوروبا، تظل عمليات البحث والإنقاذ في البحر المتوسط عاملًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح، في حين تكشف كل واقعة جديدة حجم الخسائر البشرية التي قد تظل تفاصيلها مجهولة حتى بعد العثور على الضحايا.






