صدر حديثًا عن المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية العدد الثالث والأربعون من مجلة “الاستغراب”، ضمن إصدار السنة الحادية عشرة لصيف 2026، برئاسة تحرير الأستاذ هاشم الميلاني، وإدارة تحرير حسين إبراهيم شمس الدين، الذي شارك أيضًا بمقال الافتتاحية والملف الرئيسي للعدد.
موضوعات العدد
يتوزع العدد على عدة أبواب رئيسية:
المبتدأ، ويحمل مقال حسين إبراهيم شمس الدين الذي يحمل عنوان الملف نفسه “الصهيونية المسيحية: تخادم الهيمنة والأسطورة”.
الملف، ويضم أربع دراسات: “الحملة الصليبية الأخيرة والصهاينة الأوائل” لروبرتو مازا، و”قلب النسر لاحتضان نجمة داود” لجورج فيثفول حول الجذور القومية للصهيونية المسيحية الألمانية، و”الصهيونية المسيحية والكنائس المسيحية الغربية الرئيسية” لروزماري رادفورد روثر، و”العيش في ساعة الاسترداد” لفايدرا ل. شابيرو حول الهجرة و”العلياه”، إضافة إلى تأملات متري الراهب المسيحية الفلسطينية حول الموضوع.
ندوة العدد، وفيها قراءة الدكتورة أسماء أحمد محمود في “الصهيونية المسيحية بعيون الدكتور عبد الوهاب المسيري”.
رسوم بيانية ترصد أبرز الشخصيات التي أسهمت في نشأة الصهيونية المسيحية وتطورها.
مراجعات كتب لعملين مرجعيين هما “الصهيونية المسيحية (1891-1948)” لبول مركلي، و”النبوءة والسياسة” لجريس هالسل، إلى جانب ترجمة لملخصات محتوى العدد بالإنكليزية.
افتتاحية العدد
في مقال الافتتاحية، يحذّر حسين إبراهيم شمس الدين من الوقوع في فخّ اختزال الظواهر السياسية المعقدة داخل تفسير لاهوتي غيبي بمعزل عن عوامل الجغرافيا والاقتصاد والاجتماع، موضحًا أن الصهيونية المسيحية عقيدة نشأت على يد لاهوتيين بيوريتانيين في القرن السابع عشر، وتقوم على قراءة حرفية لنصوص العهد القديم بعيدًا عن تأويلات الكنيسة الكاثوليكية، وترى في عودة اليهود إلى فلسطين تمهيدًا لمعركة هرمجدون والمجيء الثاني للمسيح.
ويميّز الكاتب بوضوح بين هذا التيار والصهيونية اليهودية القومية الحديثة التي أسسها تيودور هرتزل في أواخر القرن التاسع عشر، مشيرًا إلى أن دعوة هرتزل – رغم طابعها العلماني في الأصل – وجدت من يحملها من مسيحيين مزجوها بروح عقائدية إنجيلية استمرت لاحقًا تحت مسمى الصهيونية المسيحية.
كما يتتبع المقال المسار التاريخي لهذا التيار، من ظهوره اللاهوتي في القرن السابع عشر، مرورًا بانتقاله إلى الحقل السياسي في بريطانيا على يد جون نلسون داربي في القرن التاسع عشر، ثم انتقاله إلى الولايات المتحدة عبر ويليام بلاكستون، وصولًا إلى نفوذه المعاصر في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل عبر منظمات ضغط بارزة.
ويختم الكاتب بالإشارة إلى جهود الدكتور عبد الوهاب المسيري الذي كرّس نحو ربع قرن لتوثيق وتحليل هذه الظاهرة في موسوعته الشهيرة عن اليهود واليهودية والصهيونية.
الصهيونية المسيحية
يقدّم هذا العدد من “الاستغراب” مقاربة متعددة الأبعاد لظاهرة الصهيونية المسيحية، تجمع بين البعد اللاهوتي والتاريخي والسياسي، وتوفر للقارئ العربي أدوات معرفية لفهم أحد أكثر التيارات تأثيرًا في تشكيل السياسة الغربية تجاه القضية الفلسطينية.


