تعد جماعة التبليغ واحدة من أكبر الحركات الإسلامية الدعوية الشعبية في العالم، وقد امتد نشاطها ليشمل قارات الأرض، ومنها قارة أوروبا وامريكا وأستراليا، حيث وجدت حضوراً ملحوظاً بين الجالية المسلمة المتنوعة هناك. يعود وصول الجماعة إلى أوروبا وامريكا وأستراليا إلى عقود مضت، بالتزامن مع هجرة المسلمين من شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا، ونمت حركتها تدريجياً لتصبح جزءاً من المشهد الديني والاجتماعي. وتقيم مراكزها الإسلامية ومدارسها.
نشأة الجماعة
تأسست جماعة التبليغ في الهند عام 1926 على يد الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي، وتركز دعوتها على تذكير المسلمين بأركان الإسلام الأساسية والتزام الأخلاق الإسلامية، مع التركيز على فريضة الدعوة إلى الله (التبليغ). تعتمد منهجية “الخروج في سبيل الله” لفترات محددة، من ساعات إلى أشهر، وربما عام او عامين لتبليغ الرسالة.
ولا يختلف اثنان في أن جماعة التبليغ والدعوة هي جماعة إسلامية، كانت نشأتها كحركة تهدف إلى إيقاظ الوعي الديني بين الأقلية المسلمة “المضطهدة” في الهند إبّان الاستعمار البريطاني، وقد اعتمدت أساسا في أسلوبها على الترغيب والتأثير العاطفي الروحاني. كان مؤسس جماعة التبليغ والدعوة الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي (1885 – 1944) خريج دار العلوم ديوبند، وكان مسقط رأسه كاندهلة (قرية من قرى سهارنفور) بالهند، مركز الجماعة في دلهي، ومن المذكور أن الجماعة تأسست عام 1926 وكان مؤسسها الشيخ محمد إلياس أول أمير لها إلى أن استأثرته رحمةُ الله، ثم خلفه نجله الشيخ محمد يوسف ثم نجله الشيخ إنعام الحسن، ثم صار الأمر شورى بين عشرة أفراد، فانتخب منهم: ثلاثة كلجنة إدارية.
ولا مجال للإنكار أن هذه الجماعة من الجماعات العاملة للإسلام، وسعيها في الدعوة إلى الله لا يُنكر، فهو سعي مشكور، فإنها لعبت دورا بارزا في مجال الدعوة، اهتدى بها ما لا يحصى من البشر، وقلوب عاصية، وأسماع صماء، وأعين عمياء، وهي محور الهداية والرشد لملايين من المسلمين، وهي الجماعة العامة الشاملة في وطول المعمورة وعرضها، ولكن حالها مثل كثير من الجماعات التي يقع بعضُ أفرادها في أخطاء، فعلى أعمال وأفكار بعض أتباعها ومنهجها ملاحظات منذ عقود، وأبرز الملاحظات عندي على ما يلي:
1- تقصيرهم من شأن الخدمات الدينية الأخرى. وهذه تم علاجها بإقامة المدارس والمستشفيات والمراكز الاهتمامية
2- تقليل اهتمامهم بالعلم الشرعي اللازم. الان اقاموا كليات شرعية لتعليم الطلاب ولكن اقتصر المعلمين على اتباعهم فقك فلا يستعينوا بأي معلمين من خارج الجماعة
3- حصر، تلقى العلم في اجتماعاتهم ومؤتمراتهم على علمائهم فقط فلا يسمحون لأى عالم من خارجهم التحدث حتى، لو كان علامة او حتى شيخا للأزهر
4- لجوئهم إلى تأويلات لآيات القرآنية تؤدي إلى معان غير مراد الله تعالى، فربما يؤولون لآية الجهاد والخروج المذكور فيها بالخروج للدعوة مع أن المراد من الآية الخروج للجهاد ومقابلة العدو!
5- تعويلهم في بعض أقوالهم وأعمالهم على الأحاديث الضعيفة جدا، والمنكرة والموضوعة مع أن الأحاديث الضعيفة لا يجوز روايتها إلا مع بيان ضعفها، ولا يعمل بها إلا في فضائل الأعمال بشرائط. وأما الأحاديث الموضوعة فلا يجوز العمل بها ونسبتها إلى النبي ﷺ.
6- تفضيل بعضهم الخروج للدعوة على أفضل العبادات مثل الحج!
7- ابتعادهم عن العلماء الكبار إلا العلماء الذين خرجوا للدعوة حسب ترتيبهم، فهم لا يستفتون إلا هؤلاء العلماء الذين خرجوا، ويرجحون أقوال هؤلاء على غيرهم من العلماء. هم يعظمون السنة خاصة في سنن الهدى الظاهر فجميعهم تطول لحاهم ويتمسكون بلباس الثوب والعمامة
الانتماء إلى التنظيم الدولي
جماعة التبليغ هي حركة عالمية مركزية موحدة الفكر والمنهج، لكنها لا تمتلك هيكلاً تنظيمياً مركزياً صارماً كبعض الجماعات الأخرى. يتم التنسيق الدولي من خلال:
♦ مركز القيادة العالمي: يقع في مدينة نيزام الدين في دلهي بالهند، حيث يقيم خليفة الجماعة الحالي.
♦ شبكة التواصل العالمية: يتم التنسيق عبر الزيارات المتبادلة والمشاركة في التجمعات الدولية الكبرى، مثل “الجمعة العالمية” في باكستان و”الاجتماع العالمي” في بنغلاديش.
♦ الدعاة المتجولون: الذين يسافرون بين القارات لنشر الدعوة وتقوية الروابط.
ويبقى الداء، الذي لا دواء له في كل الجماعات الإسلامية هو التعصب للجماعة ورفض تقييمها ولا تطويرها ولا حتى مناقشة الأمير في ذلك
وظلت الجماعة كتلة واحدة حتى عام ٢٠١٦ بعد وفاة اميرها الثالث الشيخ حيث نشب نزاع انقسمت الجماعة فيه الى قسمين:
جماعة يقودها الشيخ سعد الكاندهلوى وتتركز أغلبها في بنجلاديش.
وأخرى توجد في باكستان يقودها مجلس شورى.





