العالم بات أكثر قلقاً وأشد ارتباكاً، ومعه بورصاته المتراجعة أحياناً والمتأرجحة أحياناً أخرى، فيما باتت أسواق المال والاستثمار في وجه المدفع وربما على كف عفريت، والصناديق المالية وكبار المستثمرين وقناصي الصفقات وحيتان المال وأصحاب المدخرات باتوا على أعصابهم يعضون أناملهم من القلق، أصبحت أعينهم معلقة بالمؤشرات المالية الهزيلة، وأفئدتهم بالتذبذبات العنيفة والخسائر الفادحة التي تشهدها الأسواق من حولهم.
هذا القلق المتنامي حول العالم ينتقل بسرعة من بورصات وأسواق “وول ستريت” الأميركية إلى أسواق المال في أوروبا واليابان والصين وآسيا وأستراليا، تصاحبه مخاوف من تراجع البنك المركزي الأميركي عن سياسة خفض سعر الفائدة بسبب التضخم والركود ومعدلات التوظيف الضعيفة، ومخاوف أخرى تتعلق بقطاع التقنية والتكنولوجيا الذي بات يهزّ الأسواق، خاصة مع حركة بيع كثيفة لأسهم شركاته، وانتقل القلق إلى أسواق العملات الرقمية والسلع والمعادن. وهناك مخاوف متزايدة بشأن الارتفاع المفرط لأسعار أسهم شركات التكنولوجيا مثل إنفيديا للرقائق وشركات الذكاء الاصطناعي العملاقة.
الأسواق تخسر يوماً بعد يوم بما فيها تلك التي كانت الحصان الرابح لأصحاب الأموال في الأسابيع الأخيرة، كما تستعد أسواق كبرى لمزيد من الخسائر التريليونية وسط تدهور شهية المخاطرة وموجات بيع جماعية ومكثفة. وظهر القلق بوضوح في مؤشر “فيكس”، الشهير أو ما يعرف بمؤشر الخوف في “وول ستريت” الذي قفز اليوم الثلاثاء بنسبة تزيد عن 15.65%، وهذا المؤشر بالغ الحساسية إذ يقيس توقعات المستثمرين بشأن تقلبات الأسواق خلال شهر مقبل، وفقاً لنشاط عقود الخيارات المرتبطة بمؤشر “إس آند بي 500” الذي يرتفع عادة مع تراجع سوق الأسهم.
تكرر مشهد القلق والذعر في أسواق العملات الرقمية، إذ هبط اليوم مؤشر الخوف للعملات المشفّرة إلى منطقة الخوف الشديد عند 15 نقطة من 100 نقطة لأول مرة في تاريخه، وذلك بعد أن شهدت تلك الأسواق تهاوياً لأشهر عملاتها وهي بيتكوين التي تراجعت اليوم إلى أقل من 90 ألف دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ إبريل الماضي، مقابل أكثر من 126 ألف دولار في أوائل أكتوبر الماضي، ودخلت بيتكوين في سقوط حر لتفقد جميع مكاسبها لعام 2025 مع تصاعد الرهانات على مزيد من التراجع للعملة الرقمية الأكثر جذباً للأموال في عالم العملات المشفرة.
ونظرة إلى أسواق أُخرى توضح أن الجميع في حالة قلق مع ترقب العالم حدوث فقاعات عنيفة، فقاعة العملات الرقمية أي الكريبتو، وفقاعة أسهم “وول ستريت”، وفي المقدمة أسهم الذكاء الاصطناعي، وفقاعة الديون العالمية التي باتت تهدد دولاً عدة في مقدمتها الولايات المتحدة، بدين تجاوز 38 تريليون دولار، وكذا فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وحتى اليابان، هذه الفقاعات وغيرها يمكن أن تنفجر في وجه الجميع في أي لحظة محدثة دوياً وذعراً قد يفوق دوي الأزمة المالية العالمية في العام 2008.


