هذه الأبيات لم ينشدها أهل المدينة، مقدم رسول الله “صلى الله عليه وسلم”، مهاجراً، وإنما أنشدوها بعد استقراره في المدينة، وفي رجوعه من إحدى الغزوات.
وقد حدد العلامة حمد الجاسر، مسار الهجرة الشريفة، وليس فيه ثنيات الوداع، وأشار إلى أن الأنشودة في مرجعه الشريف من إحدى الغزوات.
ـ هذا البيت وما فيه من خطأ عروضيٍّ جليٍّ ، لا يمكن أن يكون من هذه الأنشودة:
جئت شرفت المدينة … مرحباً يا خير داع.
أول خطأٍ الوقوف بالسكون على المدينة، ولا هى للتصريع، ولا البيت مدور.
ثم تكرار القافية في (داع) بعد بيت واحد فقط.
ثم إن المدينة كان اسمها (يثرب)، وسمِّيَت بعد ذلك المدينة.
إذًا هذا البيت ليس مما ورد في كتب السيرة، وهو من إضافات القُصَّاص .
الشاعر: محمد فايد عثمان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا )
بَلْ شُمُوسٌ فِي شُعَاعْ
فَهْوَ فَوْقَ الشَّمْسِ عُمْرًا
وَضِيَـاءً وَارْتِفَـاعْ
بَعْدَ عَوْدٍ مِنْ جِهَادٍ
سِــرُّهُ بالنَّصْـِـر ذَاعْ
مِنْحَةُ الرَّحْمَنِ هَلَّتْ
( مِنْ ثَنِيَّاتِ الوَدَاعْ )
*****
( وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا )
قَدْرَ مَا خُطَّتْ رِقَاعْ
مِثْلَمَا رَنَّمَ شَــادٍ
فَوْقَ قَدْرِ المُسْتَطَاعْ
إنَّ شُـــكرَ اللهِ حَقٌّ
وَاجِبٌ فِيْهِ اتِّبَاعْ
وَالنُّفُوسُ الطُّهرُ تَزْكُـو
( مَا دَعَا لِلهِ دَاعْ )
*****
( أَيُّهَا المَبْعُوثُ فِيْنَا )
وَاثِقَ القَلْبِ الشُّجَاعْ
لَمْ تَكُنْ بِالسَّـيْفِ تَدْعُو
فِي هُجُـومٍ أَوْ دِفَـاعْ
فَاسْتَجَابَ النَّاسُ طَوْعًا
عَنْ يَقِيْنٍ وَاقْتِنَـاعْ
وَاسْتَبَانَ الحَقُّ لَمَّا
( جِئْتَ بِالأَمْرِ المُطَاعْ )
*****
شِرعةٌ سمحاءُ فيها
من سنى الحقِّ التماعْ
تسكبُ الخيرات نهراً
دافقاً دونَ انقطاعْ
والمنى في راحتيها
فيضُ عدلٍ وانتفاعْ
قدْ تلَقّـَاهـا فؤادٌ
واثـقٌ بـ ( الله ) واعْ
*****
جئتَ والأقدارُ بشرى
بعد عصرٍ من خداعْ
واستباح الشِّركُ سوقاً
واشترى فيها وباعْ
كان عصراً من سِفاهٍ
كلُّ حقٍّ فيهِ ضاعْ
فإذا يُمْناكَ طبٌّ
أطفأتْ نارَ الصّراعْ
*****
جئتَ والأيَّامُ شابت
وهي في عُمْرِ الرَّضاعْ
وانتضى الطَّاغوتُ سيفاً
وارتدى الزَّيفُ القناعْ
فإذا الدُّنيا وجوهٌ
صاغها الحُسْنُ الصَّناعْ
واستكانَ الشِّركُ خِزْياً
في تبابٍ والتياعْ
*****
جئتَ شرَّفتَ الزَّوايا
والحنايا والبقاعْ
مثل وجه الصُّبحِ أضحى
يكتسي حُلوَ الطَّباعْ
في بحار النُّور يزهو
ما طوى فيها الشِّراعْ
وبوَحي ( الله ) تسعى
بالهُدى يا خير ساعْ
*****
جئتَ فازدانت رُبانا
وازدهى سفحٌ وقاعْ
وكسى الأرض بهاءٌ
وغدا الضِّيقُ اتساعْ
فإذا البيدا نماءٌ
والظِّبا إلفُ السِّباعْ
في مراحٍ من صفاءٍ
خلف راعٍ خير راعْ
*****
جئتَ فالفـردوسُ وعْدٌ
فيه سعدٌ وانتجاعْ
لا يُرى فيه ظِماءٌ
أو عرايا أو جياعْ
قربُهُ منْ كلِّ بَرٍّ
قيد شبر أو ذراعْ
ونعيم ( اللهِ ) باقٍ
دائمٌ دون انقطاعْ
*****
أمَّةَ الإسلامِ هُــــبِّي
وابتني شُمَّ القلاعْ
وارأبي في الصَّفِّ صدعاً
إنْ بدا ثَمَّ انصداعْ
دونما خُلـفٍ فنشــقى
أو نفورٍ أو نزاعْ
وإذا ما الدينُ ولَّى
ما لما ضاعَ ارتجاعْ
*****
في فضاء الكونِ لحنٌ
رائقٌ حُلوُ السَّماعْ
خرجت ( طيبةُ ) تسعى
جمعها خير اجتماعْ
نحو ركب النُّور تمضي
تسـبقُ النُّـوق السّـِراعْ
فـي نشـــيدٍ عبقـرىٍّ
لحـنهُ في الدهـر شـاعْ
*****
( طلع البدرُ علينا )
( منْ ثنيَّاتِ الوداعْ )
( وجبَ الشُّكْرُ علينا )
( ما دعا ( للهِ ) داعْ )
( أيها المبعوث فينا )
( جئت بالأمر المطاع )


