أصدر المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ صالح بن فوزان الفوزان بياناً وجّهه للقوات المرابطة على الحدود الجنوبية، دعاهم فيه إلى الاستعداد لبذل المهج والأنفس والتصدي لجماعة الحوثي.
واستشهد البيان بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية تحث على الجهاد والدفاع عن المقدسات وحماية أمن البلاد، مؤكداً أن حماية حدود المملكة والذود عن أراضيها يعدان من أعظم الواجبات وأفضل القربات.
تصعيد ميداني
جاء البيان عقب أسابيع من تبادل الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة والغارات الجوية، وفقدان القوات الحكومية اليمنية السيطرة على ممر باب المندب الحيوي لصالح الحوثيين.
وأكد المفتي في بيانه أن تمكين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وإعادة سلطتها على كامل الأراضي أوجب الواجبات لاستعادة الأمن، داعياً القوات للالتزام التام بالسمع والطاعة والجاهزية لتنفيذ الأوامر الميدانية.
شحن عقائدي
يعكس البيان تركيزاً متزايداً على الخطاب الديني والعقائدي في مواجهة الحوثيين، خاصة عقب بث التلفزيون الرسمي لقطات لغارات طالت مسجداً جنوبي المملكة، واتهامات بمحاولة استهداف المكتسبات المقدسة.
وأثار نشر هذا النداء استفسارات لدى المراقبين والتحليلات السياسية حول احتمالية تمهيده لشن عملية عسكرية موسعة ونوعية بالتعاون مع القوات الحكومية اليمنية لردع التهديدات الحدودية.
دعم دينى وسياسى
أبرزت وكالة «رويترز» أن بيان مفتي السعودية يمثل دعماً دينيّاً وسياسياً صريحاً للتحركات العسكرية، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة المرتبطة بالصراع الإقليمي.
ومن جانبها، أشارت «فرانس برس» إلى أن التطورات الأخيرة في باب المندب والتصعيد الحدودي يعيدان الحرب اليمنية المستمرة منذ 12 عاماً إلى واجهة المشهد الإقليمي.
دلالات التعبئة الدينية
يحمل البيان النادر للمفتي العام في هذا التوقيت دلالات استراتيجية تتجاوز الدعم المعنوي للقوات الحدودية إلى تهيئة البيئة لمرحلة جديدة من المواجهة.
إن الربط بين حماية المقدسات واستعادة السيطرة على المعابر الحيوية مثل باب المندب يؤكد أن الرياض ترى في التحركات الحوثية الأخيرة تهديداً مباشراً لأمنها القومي وللملاحة الدولية.
وتتوقف خيارات المرحلة القادمة على مدى قدرة التنسيق العسكري مع القوات اليمنية على فرض واقع ميداني جديد يحد من هجمات المسيرات والصواريخ.
دقة المرحلة
يشكل نداء المفتي العام للقوات السعودية مؤشراً واضحاً على دقة المرحلة الأمنية والعسكرية التي تمر بها المنطقة.
وسيبقى مسار الأزمة مرهوناً بطبيعة الرد الميداني وتطورات التنسيق الإقليمي للحد من التصعيد وتأمين الحدود والممرات الملاحية الاستراتيجية.